مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٦٦ - الأخبار الصحابة و التابعين، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
فقلت: يا رسول اللّه، أخبرني بفضيلة هؤلاء لأزداد لهم حبّا؟
فقال: يا سلمان، ليلة اسري بي إلى السماء إذ رأيت جبرئيل في سماواته و جنانه، فبينما أنا أدور قصورها و بساتينها و مقاصرها إذ شممت رائحة طيّبة، فأعجبتني تلك الرائحة، فقلت: يا حبيبي! ما هذه الرائحة الّتي غلبت على روائح الجنّة كلّها؟
فقال: يا محمّد، تفّاحة خلقها اللّه تبارك و تعالى بيده منذ ثلاثمائة ألف عام، ما ندري ما يريد بها، فبينا أنا كذلك إذ رأيت ملائكة و معهم تلك التفّاحة، فقالوا:
يا محمّد، ربّنا السلام يقرأ عليك السلام و قد أتحفك بهذه التفّاحة.
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): فأخذت تلك التفّاحة فوضعتها تحت جناح جبرئيل، فلمّا هبط إلى الأرض أكلت تلك التّفّاحة، فجمع اللّه ماءها في ظهري، فغشيت خديجة بنت خويلد، فحملت بفاطمة من ماء التفّاحة.
فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليّ: أن قد ولد لك حوراء إنسيّة، فزوّج النور من النور: النور فاطمة من نور عليّ، فإنّي قد زوّجتها في السماء، و جعلت خمس الأرض مهرها.
و يستخرج فيما بينهما ذرّية طيّبة، و هما سراجا الجنّة: الحسن و الحسين.
و يخرج من صلب الحسين أئمّة يقتلون و يخذلون، فالويل لقاتلهم و خاذلهم. [١]
٢- الخصال: الطالقاني، عن الحسن بن عليّ العدوي، عن عمرو بن المختار، عن يحيى الحمّاني، عن قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن أبي أيّوب الأنصاري قال: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مرض مرضة فأتته فاطمة (عليها السّلام) تعوده و هو ناقه [٢] من مرضه، فلمّا رأت ما برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من الجهد و الضعف خنقتها العبرة حتّى جرت دمعتها على خدّها، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لها:
يا فاطمة، إنّ اللّه جلّ ذكره اطّلع إلى الأرض اطّلاعة فاختار منها أباك؛
و اطّلع ثانية فاختار منها بعلك، فأوحى إليّ فأنكحتكه، أ ما علمت يا فاطمة!
أنّ لكرامة اللّه إيّاك زوّجك أقدمهم سلما، و أعظمهم حلما، و أكثرهم علما.
[١] ١/ ٢٣٦ ح ١٦، عنه البحار: ٣٦/ ٣٦١ ح ٢٣٢، و مدينة المعاجز: ٣/ ٤٢٢ ح ٣.
[٢] يقال: نقه المريض من علّته: إذا برئ و أفاق، لكن فيه ضعف لم يرجع إلى كمال قوّته بعد، فهو ناقه.