مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣١ - الأخبار الصحابة و التابعين
الكاظم (عليه السّلام)
(١٧) تأويل الآيات: نقلا عن الشيخ أبي جعفر الطوسي (قدّس اللّه روحه)، عن الشيخ أبي محمّد الفضل بن شاذان بإسناده، عن رجاله، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن الإمام العالم موسى بن جعفر الكاظم (صلوات الله عليهما)، قال:
إنّ اللّه تبارك و تعالى خلق نور محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من نور اخترعه من نور عظمته و جلاله؛
و هو نور لاهوتيّته الّذي تبدّى من لاه- أي من إلهيّته، من إنّيّته الّذي تبدأ منه- و تجلّى لموسى بن عمران (عليه السّلام) في طور سيناء، فما استقرّ له، و لا أطاق موسى لرؤيته، و لا ثبت له حتّى خرّ صعقا مغشيّا عليه، و كان ذلك النور نور محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
فلمّا أراد أن يخلق محمّدا منه، قسّم ذلك النور شطرين:
فخلق من الشطر الأوّل محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و من الشطر الآخر عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، و لم يخلق من ذلك النور غيرهما؛
خلقهما اللّه بيده و نفخ فيهما بنفسه من نفسه لنفسه، و صوّرهما على صورتهما؛
و جعلهما امناء له، و شهداء على خلقه، و خلفاء على خليقته، و عينا له عليهم، و لسانا له إليهم، قد استودع فيهما علمه، و علّمهما البيان، و استطلعهما على غيبه و على نفسه.
و جعل أحدهما نفسه و الآخر روحه، لا يقوم واحد بغير صاحبه، ظاهرهما بشريّة و باطنهما لاهوتيّة، ظهروا للخلق على هياكل الناسوتيّة حتّى يطيقوا رؤيتهما؛
و هو قوله تعالى: وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ» [١]. فهما مقاما ربّ العالمين، و حجابا خالق الخلائق أجمعين، بهما فتح اللّه بدء الخلق، و بهما يختم الملك و المقادير؛
ثمّ اقتبس من نور محمّد فاطمة (عليها السّلام) ابنته، كما اقتبس نور عليّ (عليه السّلام) من نوره، و اقتبس من نور فاطمة و عليّ الحسن و الحسين كاقتباس المصابيح؛
هم خلقوا من الأنوار، و انتقلوا من ظهر إلى ظهر، و صلب إلى صلب، و من رحم إلى رحم في الطبقة العليا من غير نجاسة، بل نقلا بعد نقل، لا من ماء مهين، و لا نطفة خشرة [٢] كسائر خلقه، بل أنوار انتقلوا من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهّرات.
[١] الأنعام: ٩.
[٢] الخشارة: الرديء من كلّ شيء.