مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٣٣ - (ب) كرامتها (عليها السّلام) في رؤية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و كلامها معه
السماء، فرفعت رأسي، فإذا أنا بقصور مشيّدة، و بساتين و أنهار تطّرد، و قصر بعد قصر، و بستان بعد بستان، و إذا قد اطّلع عليّ من تلك القصور جواري كأنّهنّ اللعب؛
فهنّ يتباشرن و يضحكن إليّ، و يقلن: مرحبا بمن خلقت الجنّة و خلقنا من أجل أبيها.
فلم تزل الملائكة تصعد بي حتّى أدخلوني إلى دار فيها قصور، في كلّ قصر من البيوت ما لا عين رأت، و فيها من السندس و الإستبرق على الأسرّة الكثير، و عليها ألحاف من ألوان الحرير و الديباج، و آنية الذهب و الفضّة، و فيها موائد عليها من ألوان الطعام، و في تلك الجنان نهر مطّرد أشدّ بياضا من اللبن، و أطيب رائحة من المسك الأذفر؛
فقلت: لمن هذه الدار؟ و ما هذا النهر؟ فقالوا: هذه الدار الفردوس الأعلى الّذي ليس بعده جنّة، و هي دار أبيك، و من معه من النبيّين، و من أحبّ اللّه.
قلت: فما هذا النهر؟ قالوا: هذا الكوثر الّذي وعده أن يعطيه إيّاه.
فقلت: فأين أبي؟ قالوا: الساعة يدخل عليك. [فبينا أنا كذلك إذ برزت لي قصور هي أشدّ بياضا و أنور من تلك، و فرش هي أحسن من تلك الفرش].
و إذا أنا بفرش مرتفعة على أسرّة، و إذا أبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جالس على تلك الفرش و معه جماعة؛
فلمّا رآني أخذني فضمّني، و قبّل ما بين عينيّ، و قال:
مرحبا بابنتي، و أخذني و أقعدني في حجرته، ثمّ قال لي:
يا حبيبتي! أ ما ترينّ ما أعدّ اللّه لك و ما تقدمين عليه؟
فأراني قصورا مشرقات، فيها ألوان الطرائف و الحليّ و الحلل.
و قال: هذه مسكنك و مسكن زوجك و ولديك و من أحبّك و أحبّهما، فطيبي نفسا، فإنّك قادمة عليّ إلى أيّام.
قالت: فطار قلبي، و اشتدّ شوقي، و انتبهت من رقدتي مرعوبة.
قال أبو عبد اللّه: قال أمير المؤمنين (عليه السّلام): فلمّا انتبهت من مرقدها صاحت بي، فأتيتها فقلت لها: ما تشتكين؟ فخبّرتني بخبر الرؤيا؛
ثمّ أخذت عليّ عهد اللّه و رسوله أنّها إذا توفّيت، لا اعلم أحدا إلّا أمّ سلمة زوج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أمّ أيمن و فضّة؛ و من الرجال ابنيها، و عبد اللّه بن عبّاس، و سلمان الفارسي،