مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٧٩ - الأخبار الصحابة و التابعين
فبكت فاطمة و هي على شفير القبر، فجعل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يمسح الدمع [١] بطرف ثوبه. [٢]
*** ١٤- أمالي الطوسي: ابن حمويه، عن أبي الحسين، عن أبي خليفة، عن العبّاس ابن الفضل، عن عثمان بن عمر، عن إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمر، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة قالت: ما رأيت من الناس أحدا أشبه كلاما و حديثا برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من فاطمة. كانت إذا دخلت عليه رحّب بها و قبّل يديها، و أجلسها في مجلسه، فإذا دخل عليها قامت إليه فرحّبت به و قبّلت يديه [٣].
و دخلت عليه في مرضه فسارّها، فبكت، ثمّ سارّها فضحكت.
فقلت: كنت أرى لهذه فضلا على النساء فإذا هي امرأة من النساء، بينما هي تبكي إذ ضحكت، فسألتها، فقالت: إنّي [إذا] لبذرة [٤]، فلمّا توفّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) سألتها فقالت:
إنّه أخبرني أنّه يموت فبكيت، ثمّ أخبرني أنّي أوّل أهله لحوقا به فضحكت. [٥]
[١] و يأتي في مسندها (عليها السّلام) عن تفسير فرات «فمسح على قلبها، و مسح عينها».
[٢] ٢٢ ح ٤٥، عنه مستدرك الوسائل: ٢/ ٣٦٧ ح ٢١ يأتي ص ١٨٠ ح ١٦ نحوه.
[٣] تقدّم ص ٦٤ ح ١٠ عن العقد الفريد «كانت إذا دخلت عليه أخذ بيدها فقبّلها، و رحّب بها، ...»
[٤] قال الجزري: في حديث فاطمة عند وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قالت لعائشة: إنّي إذا لبذرة؛
البذرة: الّذي يفشي السرّ و يظهر ممّا يسمعه. منه (ره).
[٥] ٢/ ١٤، عنه البحار: ٤٣/ ٢٥ ح ٢٢. و أورده في بشارة المصطفى: ٣١١ ثمّ قال: قال الحاكم أبو عبد اللّه هذا حديث صحيح الإسناد على شرط صاحبي الصحيحين فإنّ رواته كلّهم ثقات؛
و تفسير قولها: إنّي لبذرة، مفسر في الصحيحين: إنّي إن أخبرت بسرّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لبذرة؛
و هذا الحديث يصرّح بأنّ فاطمة (عليها السّلام) كانت أعلم و أفقه من عائشة، إذ لم تخبرنا بالسرّ في حياة من أسرّ إليها، ثمّ أخبرت بعد وفاته؛ و هذا فقه هذا الحديث قد خفي على عائشة فقد بيّن أبو بكر محمّد بن اسحاق معنى الحديث، و أشار الى الأخبار الثابتة الصحيحة الدالّة على أنّ فاطمة سيّدة نساء أهل الدنيا، كما هي سيّدة نساء أهل الجنّة بما فيه الغنية، و الكفاية لمن تدبّر؛ هذا كلّه كلام الحاكم أبي عبد اللّه الحافظ و أخرج صدره في كشف الغمّة: ١/ ٤٥٣ عن معالم العترة؛ تقدّم ص ٦٤ ح ٩ (قطعة) و ح ١٠.
قد تقدّمت مصادر كثيرة للحديث في باب حليتها و شمائلها و صفاتها، و شبهها برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).