مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١١٨٤ - (١٠) باب شكواها (عليها السّلام) يوم القيامة بولدها محسن (عليه السّلام)
جبال الدنيا لذابت حتّى تصير رمادا، فيضربان بها- الحديث-. [١]
[١] ٣٣٤ ح ١١، عنه البحار: ٢٨/ ٦١ ح ٢٤.
أقول: و شدّة عذابهما رواها أيضا في كامل الزيارة: ٣٢٦، هكذا:
محمّد الحميري، عن أبيه، عن عليّ بن محمّد بن سليمان، عن محمّد بن خالد، عن عبد اللّه بن حمّاد، عن عبد اللّه الأصمّ، عن عبد اللّه بن بكر الأرجاني قال: صحبت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) في طريق مكّة من المدينة فنزلنا منزلا يقال له: عسفان، ثمّ مررنا بجبل أسود عن يسار الطريق وحش، فقلت له: يا ابن رسول اللّه، ما أوحش هذا الجبل، ما رأيت في الطريق مثل هذا، فقال لي: يا ابن بكر، أ تدري أيّ جبل هذا؟ قلت: لا، قال: هذا جبال يقال له: «الكمد» و هو على واد من أودية جهنّم، و فيه قتلة أبي الحسين (عليه السّلام) استودعهم فيه تجري من تحتهم مياه جهنّم من الغسلين و الصديد و الحميم، و ما يخرج من جبّ الحوى، و ما يخرج من الفلق، و ما يخرج من آثام، و ما يخرج من طينة الخبال، و ما يخرج من جهنّم، و ما يخرج من لظى، و من الحطمة، و ما يخرج من سقر، و ما يخرج من الحميم، و ما يخرج من الهاوية، و ما يخرج من السعير.
و في نسخة اخرى: و ما يخرج من جهنّم، و ما يخرج من لظى.
و ما مررت بهذا الجبل في سفري فوقفت به إلّا رأيتهما يستغيثان إليّ و إنّي لأنظر إلى قتلة أبي فأقول لهما:
هؤلاء إنّما فعلوا ما أسّستما: لم ترحمونا إذ ولّيتم، و قتلتمونا، و حرمتمونا، و ثبتم على حقّنا، و استبددتم بالأمر دوننا، فلا رحم اللّه من يرحمكما، ذوقا وبال ما قدّمتما، و ما اللّه بظلّام للعبيد.
و أشدّهما تضرّعا و استكانة الثاني، فربما وقفت عليهما ليتسلّى عنّي بعض ما في قلبي.
و ربما طويت الجبل الّذي هما فيه و هو جبل الكمد؛
قال: قلت له: جعلت فداك فاذا طويت الجبل فما تسمع، قال: أسمع أصواتهما يناديان: عرّج علينا نكلّمك فانّا نتوب؛
و أسمع من الجبل صارخا يصرخ بي: أجبهما و قل لهما: اخسئوا فيها و لا تكلّمون؛
قال: قلت له: جعلت فداك و من معهم؟
قال: كلّ فرعون عتا على اللّه و حكى اللّه عنه فعاله و كلّ من علّم العباد الكفر؛
قلت: من هم؟ قال: نحو بولس الّذي علّم اليهود أنّ يد اللّه مغلولة، و نحو نسطور الّذي علّم النصارى أنّ المسيح ابن اللّه، و قال لهم: هم ثلاثة، و نحو فرعون الّذي قال: أنا ربّكم الأعلى، و نحو نمرود الّذي قال: قهرت أهل الأرض و قتلت من في السماء؛
و قاتل أمير المؤمنين، و قاتل فاطمة و محسن، و قاتل الحسن و الحسين (عليهما السّلام)؛
فأمّا معاوية و عمرو (بن العاص خ ل) فما يطمعان في الخلاص، و معهم كلّ من نصب لنا العداوة و أعان علينا بلسانه و يده و ماله- الخبر-.