مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١١٣٢ - (١٤) باب معاناة محبّيها لموالاتها، و ذكر مصيبتها (عليها السّلام)
قال: كيف كان إخراجها؟ قال: لا أدري و لكنّني كنت واقفا على باب السلطان إذ خرج حاجب فدعاها و قال لها: ما الّذي تكلّمت؟ قالت: عثرت فقلت:
«لعن اللّه ظالميك يا فاطمة»، ففعل بي ما فعل، قال: فأخرج مائتي درهم و قال:
خذي هذه و اجعلي الأمير في حلّ، فأبت أن تأخذها، فلمّا رأى ذلك منها دخل، و أعلم صاحبه بذلك، ثمّ خرج فقال: انصرفي إلى بيتك فذهبت إلى منزلها.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): أبت أن تأخذ المائتي درهم؟
قال: نعم، و هي- و اللّه- محتاجة إليها، قال: فأخرج من جيبه صرّة فيها سبعة دنانير و قال: اذهب أنت بهذه إلى منزلها فأقرئها منّي السلام و ادفع إليها هذه الدنانير؛
قال: فذهبنا جميعا فأقرأناها منه السلام.
فقالت: باللّه أقرأني جعفر بن محمّد السلام؟ فقلت لها: رحمك اللّه؛
و اللّه، إنّ جعفر بن محمّد أقرأك السلام، فشقّت جيبها و وقعت مغشيّة عليها.
قال: فصبرنا حتّى أفاقت، و قالت: أعدها عليّ، فأعدناها عليها حتّى فعلت ذلك ثلاثا، ثمّ قلنا لها: خذي! هذا ما أرسل به إليك، و أبشري بذلك.
فأخذته منّا، و قالت: سلوه أن يستوهب أمته من اللّه، فما أعرف أحدا توسل به إلى اللّه [أتوسّل به آلى اللّه أكبر] منه و من آبائه و أجداده (عليهم السّلام).
قال: فرجعنا إلى أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فجعلنا نحدّثه بما كان منها:
فجعل يبكي و يدعو لها؛
ثمّ قلت: ليت شعري متى أرى فرج آل محمّد (عليهم السّلام)؛
قال: يا بشّار، إذا توفّي وليّ اللّه و هو الرابع من ولدي في أشدّ البقاع بين شرار العباد، فعند ذلك تصل إلى ولد بني فلان مصيبة سوداء مظلمة؛
فإذا رأيت ذلك التقت حلق البطان و لا مردّ لأمر اللّه. [١]
[١] ٤٨ ح ٨٨، عنه البحار: ٤٧/ ٣٧٨، و عن مقتل لبعض المتأخّرين، و ج ١٠٠/ ٤٤١ ح ٢١.
و يأتي في عوالم الإمام الصادق (عليه السّلام) ج ٢٢.