مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١١٠٧ - (٦) باب نعشها (صلوات الله عليها)
فقالت أسماء: لا، لعمري، و لكن أصنع لك نعشا كما رأيت يصنع بأرض الحبشة، قالت: فأرينيه، قال: فأرسلت أسماء إلى جرائد رطبة، فقطعت من الأسواف و جعلت على السرير نعشا، و هو أوّل ما كان النعش، فتبسّمت فاطمة (عليها السّلام) و ما رأيتها متبسّمة بعد أبيها إلّا يومئذ، ثمّ حملناها، و دفنّاها ليلا. [١]
(٢) كشف الغمّة: عن ابن عبّاس، قال: مرضت فاطمة (عليها السّلام) مرضا شديدا فقالت لأسماء بنت عميس: أ لا ترين إلى ما بلغت، فلا تحمليني على سرير ظاهر؛
فقالت: لا، لعمري و لكن أصنع نعشا كما رأيت يصنع بالحبشة؛
قالت: فأرينيه، فأرسلت إلى جرائد رطبة فقطعت من الأسواق، ثمّ جعلت على السرير نعشا، و هو أوّل ما كان النعش؛
فتبسّمت، و ما رؤيت متبسّمة إلّا يومئذ، ثمّ حملناها، فدفنّاها ليلا. [٢]
و عن أسماء بنت عميس: أنّ فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قالت لأسماء: إنّي قد استقبحت ما يصنع بالنساء، أنّه يطرح على المرأة الثوب فيصفها لمن رأى؛
فقالت أسماء: يا بنت رسول اللّه، أنا أريك شيئا رأيته بأرض الحبشة.
قال: فدعت بجريدة رطبة، فحنيتها، ثمّ طرحت عليها ثوبا؛
فقالت فاطمة (عليها السّلام): ما أحسن هذا و ما أجمله، لا تعرف به المرأة من الرجل.
قال: قالت فاطمة (عليها السّلام): فإذا متّ فغسّليني أنت، و لا يدخلنّ عليّ أحد.
فلمّا توفّيت فاطمة (عليها السّلام) جاءت عائشة تدخل عليها، فقالت أسماء: لا تدخلي؛
فكلّمت عائشة أبا بكر فقالت: إنّ هذه الخثعميّة تحول بيننا و بين ابنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قد جعلت لها مثل هودج العروس؛
فجاء أبو بكر، فوقف على الباب، فقال: يا أسماء، ما حالك على أن منعت أزواج النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و جعلت لها مثل هودج العروس؟!
[١] ٣/ ١٦٢، عنه مسند فاطمة (عليها السّلام) للعطاردي: ٤٢٩ ح ٥٦.
[٢] رواه بإسناده عنه في مقتل الحسين: ١/ ٨٢، و مفتاح النجا: ١٠٣ (مخطوط) عنه الإحقاق: ١٠/ ٤٧٥ و في إعراب الحديث: ٢٤٣ (قطعة) مرسلا، عنه الإحقاق: ١٩/ ١٧٧.