مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٨١ - (١٦) وفاتها، و دفنها، و قبرها (عليها السّلام)
في رحلته و ياقوت في معجمه، و ابن عساكر في تأريخ دمشق؛
و ذلك يدلّ على وجود هذا القبر من زمان قديم و اشتهاره.
قال ابن جبير في رحلته الّتي كانت في أوائل المائة السابعة عند الكلام على دمشق ما لفظه: و من مشاهد أهل البيت (عليهم السّلام) مشهد أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب (عليهما السّلام)، و يقال لها: زينب الصغرى، و أمّ كلثوم كنية أوقعها عليها النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لشبهها بابنته أمّ كلثوم (عليها السّلام)، و اللّه أعلم بذلك.
و مشهدها الكريم بقرية قبليّ البلد تعرف ب «راوية» على مقدار فرسخ، و عليه مسجد كبير، و خارجه مساكن و له أوقاف، و أهل هذه الجهات يعرفونه، بقبر الستّ أمّ كلثوم، مشينا إليه، و بتنا به، و تبرّكنا برؤيته، نفعنا اللّه بذلك.
و قال ياقوت المتوفّى سنة ٦٢٢ ه في معجم البلدان:
«راوية» بلفظ راوية الماء: «قرية» من غوطة دمشق، بها قبر أمّ كلثوم. [١]
و قال ابن عساكر من أهل أوائل المائة الخامسة عند ذكر مساجد دمشق:
مسجد راوية: مسجد على قبر أمّ كلثوم، و هي ليست بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الّتي كانت عند عثمان، لأنّ تلك ماتت في حياة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و دفنت بالمدينة، و لا هي أمّ كلثوم بنت عليّ من فاطمة (عليها السّلام)، لأنّها ماتت هي و ابنها بالمدينة في يوم واحد، و دفنّا بالبقيع، و إنّما هي امرأة من أهل البيت سمّيت بهذا الاسم و لا يحفظ نسبها.
و مسجدها هذا بناه رجل قرقوبي من أهل حلب.
فابن جبير و إن سمّاها زينب الصغرى، و كنّاها أمّ كلثوم حاكيا أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كنّاها بذلك إلّا أنّ الظاهر أنّ ذلك اجتهاد منه، بدليل قوله: إنّ أهل هذه الجهة يعرفونه، بقبر الستّ أمّ كلثوم، ممّا دلّ على أنّها مشهورة بامّ كلثوم دون زينب؛
و قوله أوّلا: اللّه أعلم بذلك، مشعر بتشكيكه في ذلك. و ياقوت و ابن عساكر كما سمعت لم يصرّحا باسم أبيها، و لا بأنّها تسمّى زينب بل اقتصرا على تسميتها بامّ كلثوم فقط.
[١] معجم البلدان: ٣/ ٢٠.