مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٧٠ - (ب) خطبتها (عليها السّلام) بالشام
فقامت [إليه] زينب بنت عليّ بن أبي طالب (عليهما السّلام) و امّها فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قالت: الحمد للّه ربّ العالمين، و صلّى اللّه على جدّي سيّد المرسلين، صدق اللّه سبحانه كذلك يقول:
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ كانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ [١].
أظننت يا يزيد، حين أخذت علينا أقطار الأرض، و ضيّقت علينا آفاق السماء فأصبحنا لك في إسار، نساق إليك سوقا في قطار، و أنت علينا ذو اقتدار، أنّ بنا من اللّه هوانا، و عليك منه كرامة و امتنانا؟ و أنّ ذلك لعظم خطرك، و جلالة قدرك، فشمخت بأنفك [٢]، و نظرت في عطفك [٣]، تضرب أصدريك [٤] فرحا، و تنفض [٥] مذرويك [٦] مرحا [٧]، حين رأيت الدنيا لك مستوسقة [٨] و الامور لديك متّسقة [٩]؛
و حين صفى لك ملكنا، و خلص لك سلطاننا، فمهلا مهلا لا تطش [١٠] جهلا، أنسيت قول اللّه عزّ و جلّ: وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ [١١].
أ من العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك [و إمائك]، و سوقك بنات رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) سبايا؟ قد هتكت ستورهنّ، و أبديت وجوههنّ، يحدو بهنّ [١٢] الأعداء من بلد إلى بلد، و يستشرفهنّ [١٣] أهل المناقل [١٤]، و يبرزن لأهل المناهل [١٥]، و يتصفّح وجوههنّ القريب و البعيد، و الغائب و الشهيد، و الشريف و الوضيع، و الدنيّ و الرفيع، ليس معهنّ من
[١] الروم: ١٠.
[٢] شمخ بأنفه: ارتفع و تكبّر.
[٣] نظر في عطفه: أخذه العجب.
[٤] الأصدران: عرقان تحت الصدغين.
[٥] نفض: حرّك.
[٦] المذروان: أطراف الأليتين.
[٧] مرح الرجل: اشتدّ فرحه و نشاطه حتّى جاوز القدر و تبختر.
[٨] مستوسقة: مجتمعة.
[٩] متّسقة: مستوية.
[١٠] الطائش: من لا يقصد وجها واحدا لخفّة عقله.
[١١] آل عمران: ١٧٨.
[١٢] حدا بالإبل: ساقها.
[١٣] استشرف الشيء: رفع بصره لينظر إليه باسطا كفّه فوق حاجبه.
[١٤] المنقلة: آلة النقل، جمعها المناقل.
[١٥] المناهل: مواضع شرب الماء في الطريق.