مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٦٩ - (ب) خطبتها (عليها السّلام) بالشام
ما ذا تقولون إذ قال النبيّ لكم * * * ما ذا صنعتم و أنتم آخر الامم
بأهل بيتي و أولادي و مكرمتي [١] * * * منهم اسارى و منهم ضرّجوا بدم
ما كان ذاك جزائي إذ نصحت لكم * * * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحم
إنّي لأخشى عليكم أن يحلّ بكم * * * مثل العذاب الّذي أودى [٢]على إرم [٣]
ثمّ ولّت عنهم، قال حذيم: فرأيت الناس حيارى قد ردّوا أيديهم في أفواههم؛
فالتفتّ إلى شيخ في جانبي يبكي و قد اخضلّت لحيته بالبكاء، و يده مرفوعة إلى السماء، و هو يقول: بأبي أنتم و امّي؛ كهولهم خير كهول، و نساؤهم خير نساء و شبابهم خير شباب، و نسلهم نسل كريم، و فضلهم فضل عظيم، ثمّ أنشد:
كهولكم خير الكهول و نسلكم * * * إذا عدّ نسل لا يبور و لا يخزى [٤]
(ب) خطبتها (عليها السّلام) بالشام
الاحتجاج: روى شيخ صدوق من مشايخ بني هاشم و غيره من الناس، إنّه لمّا دخل عليّ بن الحسين (صلوات الله عليه) و حرمه على يزيد لعنه اللّه، جيء برأس الحسين (عليه السّلام)، و وضع بين يديه في طست، فجعل يضرب ثناياه بمخصرة كانت في يده و هو يقول:
[لعبت هاشم بالملك فلا * * * خبر جاء و لا وحي نزل]
ليت أشياخي ببدر شهدوا * * * جزع الخزرج من وقع الأسل [٥]
لأهلّوا و استهلّوا فرحا * * * و لقالوا يا يزيد لا تشل
فجزيناهم [٦]ببدر مثلها * * * و أقمنا مثل بدر فاعتدل
لست من خندف [٧]إن لم أنتقم * * * من بني أحمد ما كان فعل
[١] في «أ»: تكرمتي.
[٢] أودى، في أكثر النسخ بالدال المهملة، يقال: أودى أي هلك، و أودى به الموت أي ذهب، فكأنّ «على» هنا بمعنى الباء، و في بعضها بالراء من أورى الزند إذا أخرج منه النار.
[٣] في بعض المصادر لم ترد هذه الأبيات ضمن الخطبة.
[٤] الاحتجاج: ٢/ ٢٩، عنه البحار: ٤٥/ ١٦٢ ح ٧.
[٥] الرماح الطوال وحدها.
[٦] «أ»: فجزيناه.
[٧] خندف: في الأصل لقب ليلى بنت عمران بن إلحاف بن قضاعة، سمّيت بها القبيلة.