مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٥٧ - (٩) علمها، و معرفتها باللّه تعالى
و أخويها أو لمحض انتمائها إليهم و اتّحادها معهم في الطينة المكهربين لذاتها القدسيّة، فازيحت عنها بذلك الموانع الماديّة، و بقي مقتضى اللطف الفيّاض وحده ....
و عن الصدوق محمّد بن بابويه: كانت زينب (عليها السّلام) لها نيابة خاصّة عن الحسين (عليه السّلام)، و كان الناس يرجعون إليها في الحلال و الحرام حتّى برىء زين العابدين (عليه السّلام) من مرضه.
و قال الطبرسي: إنّ زينب (عليها السّلام) روت أخبارا كثيرة عن امّها الزهراء (عليها السّلام)،
و عن عماد المحدّثين: أنّ زينب الكبرى (عليها السّلام) كانت تروي عن امّها و أبيها و أخويها و عن أمّ سلمة و أمّ هاني و غيرهما من النساء؛ و ممّن روى عنها ابن عبّاس، و عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و عبد اللّه بن جعفر، و فاطمة بنت الحسين الصغرى و غيرهم.
و قال أبو الفرج: زينب العقيلة هي الّتي روى ابن عبّاس عنها كلام فاطمة (عليها السّلام) في فدك، فقال: حدّثتني عقيلتنا زينب بنت عليّ (عليهما السّلام).
و يظهر من الفاضل الدربندي و غيره:
أنّها كانت تعلم علم المنايا و البلايا كجملة من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السّلام)، منهم ميثم التمّار و رشيد الهجري و غيرهما، بل جزم في أسراره أنّها (صلوات الله عليها) أفضل من مريم ابنة عمران و آسية بنت مزاحم و غيرهما من فضليّات النساء.
و ذكر (قدّس سرّه) عند كلام السجّاد (عليه السّلام) لها (عليها السّلام): «يا عمّة، أنت بحمد اللّه عالمة غير معلّمة، و فهمة غير مفهّمة: أنّ هذا الكلام حجّة على أنّ زينب بنت أمير المؤمنين (عليهما السّلام) كانت محدّثة أي ملهمة، و أنّ علمها كان من العلوم اللدنيّة و الآثار الباطنيّة.
و قال العلّامة الفاضل السيّد نور الدين الجزائري في كتابه الفارسي المسمّى ب «الخصائص الزينبيّة» ما ترجمته: عن بعض الكتب:
أنّ زينب (عليها السّلام) كان لها مجلس في بيتها أيّام إقامة أبيها (عليه السّلام) في الكوفة؛
و كانت تفسّر القرآن للنساء. ففي بعض الأيّام، كانت تفسّر كهيعص إذ دخل أمير المؤمنين (عليه السّلام) عليها، فقال لها: يا نور عيني، سمعتك تفسّرين كهيعص للنساء؟ فقالت: نعم، فقال (عليه السّلام): هذا رمز لمصيبة تصيبكم عترة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).