مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٥٤ - (٦) عبادتها (عليها السّلام)
و عن الفاضل المذكور: إنّ الحسين (عليه السّلام) لمّا ودّع اخته زينب (عليها السّلام) وداعه الأخير قال لها: يا اختاه، لا تنسيني في نافلة الليل.
و هذا الخبر رواه هذا الفاضل، عن بعض المقاتل المعتبرة أيضا، فلقد كانت في عبادتها ثانية امّها الزهراء (عليها السّلام)، و كانت تقضي عامّة لياليها بالتهجّد و تلاوة القرآن.
قال بعض ذوي الفضل: إنّها (صلوات الله عليها) ما تركت تهجّدها للّه تعالى طول دهرها حتّى ليلة الحادي عشر من المحرّم.
قال: و روي عن زين العابدين (عليه السّلام) أنّه قال: رأيتها تلك الليلة تصلّي من جلوس.
و في «مثير الأحزان» للعلّامة الشيخ شريف الجواهري (قدّس سرّه):
قالت: فاطمة بنت الحسين (عليه السّلام):
و أمّا عمّتي زينب فإنّها لم تزل قائمة في تلك الليلة (أي العاشرة من المحرّم) في محرابها تستغيث إلى ربّها، فما هدأت لنا عين، و لا سكنت لنا رنّة.
و روى بعض المتتبّعين عن الإمام زين العابدين (عليه السّلام) أنّه قال:
إنّ عمّتي زينب كانت تؤدّي صلواتها من قيام، الفرائض و النوافل عند سير القوم بنا من الكوفة إلى الشام، و في بعض المنازل كانت تصلّي من جلوس.
فسألتها عن سبب ذلك؟
فقالت: اصلّي من جلوس لشدّة الجوع و الضعف منذ ثلاث ليال، لأنّها كانت تقسّم ما يصيبها من الطعام على الأطفال، لأنّ القوم كانوا يدفعون لكلّ واحد منّا رغيفا واحدا من الخبز في اليوم و الليلة. [١]
أعلام النساء المؤمنات: و ذكر بعض أهل السير: إنّ العقيلة زينب (سلام اللّه عليها) كان لها مجلس خاصّ لتفسير القرآن الكريم تحضره النساء [٢]؛
و ليس هذا بمستكثر عليها فقد نزل القرآن في بيتها، و أهل البيت أدرى بالّذي فيه، و خليق بامرأة عاشت في ظلال أصحاب الكساء، و تأدّبت بآدابهم و تعلّمت من علومهم أن تكون لها هذه المنزلة السامية.
[١] زينب الكبرى (عليها السّلام) للنقدي: ٦٢- ٦٣.
[٢] سفينة البحار: ١/ ٥٥٨.