مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٦٦ - (٢٥) حديثها (عليها السّلام) في إيثارها المسكين، و اليتيم، و الأسير
و لمّا كان اليوم الثاني طحنت فاطمة (عليها السّلام) من الشعير و صنعت منه خمسة أقراص؛ و صلّى عليّ (عليه السّلام) المغرب و جاء إلى المنزل، فجاء يتيم فوقف على الباب، فقال:
السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، يتيم من أولاد المهاجرين استشهد والدي، أطعموني ممّا رزقكم اللّه، أطعمكم اللّه من موائد الجنّة؟
فقال عليّ (عليه السّلام): ... فقالت فاطمة (عليها السّلام):
إنّي أطعمه و لا أبالي * * * و أوثر اللّه على عيالي
أمسوا جياعا و هم أشبالي
فرفعوا الطعام و ناولوه إيّاه.
ثمّ أصبحوا و أمسوا في اليوم الثاني كذلك كما كانوا في الأوّل، فلمّا كان في اليوم الثالث طحنت فاطمة (عليها السّلام) باقي الشعير و وضعته، فجاء عليّ (عليه السّلام) بعد المغرب؛
فجاء أسير فوقف على الباب و قال:
السلام عليكم يا أهل بيت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، أسير محتاج، تأسرونا و لا تطعمونا، أطعمونا من فضل ما رزقكم اللّه، فسمعه عليّ (عليه السّلام) فقال: ... فقالت فاطمة (عليها السّلام):
لم يبق عندي اليوم غير صاع * * * قد مجلت كفّي مع الذراع
ابناي و اللّه من الجياع * * * أبوهما للخير ذو اصطناع
ثمّ رفعوا الطعام و أعطوه للأسير.
فلمّا كان اليوم الرابع دخل عليّ (عليه السّلام) على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يحمل ابنيه كالفرخين؛
فلمّا رآهما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: و أين ابنتي؟ قال: في محرابها.
فقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فدخل عليها و لقد لصق بطنها بظهرها، و غارت عيناها من شدّة الجوع، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
وا غوثاه باللّه آل محمّد يموتون جوعا.
فهبط جبرئيل و هو يقرأ: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ الآية. [١]
[١] ٣١٣، و الآية من سورة الإنسان: ٧.