مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٩١ - ١- باب مدّة بقائها (صلوات الله عليها) بعد أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أحزانها و بكائها (صلوات الله عليها) في تلك المدّة إلى وفاتها
الكتب
٢٦- أقول: وجدت في بعض الكتب خبرا في وفاتها (عليها السّلام) فأحببت إيراده و إن لم آخذه من أصل يعوّل عليه، روى ورقة بن عبد اللّه الأزدي، قال: خرجت حاجّا إلى بيت اللّه الحرام، راجيا لثواب اللّه ربّ العالمين، فبينما أنا أطوف و إذا أنا بجارية سمراء، و مليحة الوجه، عذبة الكلام، و هي تنادي بفصاحة منطقها و هي تقول:
اللهمّ ربّ الكعبة الحرام، و الحفظة الكرام، و زمزم و المقام، و المشاعر العظام و ربّ محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) خير الأنام و البررة الكرام أسألك أن تحشرني مع ساداتي الطاهرين، و أتباعهم [١] الغرّ المحجّلين الميامين، ألا فاشهدوا يا جماعة الحجّاج و المعتمرين، إنّ موالي و صفوة الأبرار الّذين علا قدرهم على الأقدار، و ارتفع ذكرهم في سائر الأمصار، المرتدين بالفخار [٢]؛
قال ورقة بن عبد اللّه: فقلت: يا جارية، إنّي لاظنّك من موالي أهل البيت (عليهم السّلام)؟
فقالت: أجل، قلت لها: و من أنت من مواليهم؟ قالت: أنا فضّة، أمة فاطمة الزهراء ابنة محمّد المصطفى صلّى اللّه عليها و على أبيها و بعلها و بنيها.
فقلت لها: مرحبا بك و أهلا و سهلا، فلقد كنت مشتاقا إلى كلامك و منطقك، فاريد منك الساعة أن تجيبيني عن مسألة أسألك، فإذا أنت فرغت من الطواف قفي لي عند سوق الطعام حتّى آتيك، و أنت مثابة مأجورة.
فافترقنا [في الطواف]، فلمّا فرغت من الطواف و أردت الرجوع إلى منزلي جعلت طريقي على سوق الطعام، و إذا أنابها جالسة في معزل عن الناس، فأقبلت عليها، و اعتزلت بها و أهديت إليها هديّة و لم أعتقد أنّها صدقة، ثمّ قلت لها:
يا فضّة، أخبريني عن مولاتك فاطمة الزهراء (عليها السّلام)، و ما الّذي رأيت منها عند وفاتها بعد موت أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟
قال ورقة: فلمّا سمعت كلامي تغرغرت عيناها بالدموع، ثمّ انتحبت نادبة و قالت: يا ورقة بن عبد اللّه، هيّجت عليّ حزنا ساكنا، و أشجانا في فؤادي كانت كامنة
[١] في «ب»: أبنائهم.
[٢] أي لابسين رداء الفخر.