مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٨٠ - (١٥) باب أنّ المتوكّل قبض فدكا
عليّا و أمّ أيمن شهدا لها و بقي ربع الشهادة، فردّها بعد الشاهدين لا وجه له، فإمّا أن يصدّقها أو يستحلفها و يمضي الحكم لها.
قال شريك: اللّه المستعان، مثل هذا الأمر يجهله أو يتعمّده! [١]
[١] ١/ ٤٩٦.
أقول: و ملخص ما آل إليه أمر فدك بين الأخذ و الردّ هو:
١- أقطع مروان بن الحكم فدكا في أيّام عثمان بن عفّان بأمره، كما في سنن البيهقي: ٦/ ٣٠١:
٢- و لمّا ولّي عمر بن عبد العزيز الخلافة خطب فقال: إنّ فدكا كانت ممّا أفاء اللّه على رسوله و لم يوجف المسلمون عليه بخيل و لا ركاب، فسألته إيّاها فاطمة (عليها السّلام)، ثمّ ولّي معاوية فأقطعها مروان بن الحكم فوهبها مروان لأبي و لعبد الملك، فصارت لي و للوليد و سليمان، فلمّا ولّي الوليد سألت حصّته منها فوهبها لي، و سألت سليمان حصّته منها فوهبها لي فاستجمعتها، و ما كان لي من مال أحبّ إليّ منها، فاشهدوا أنّي قد رددتها إلى ما كانت عليه.
فكانت فدك بيد أولاد فاطمة (عليها السّلام) مدّة ولاية عمر بن عبد العزيز؛
٣- فلمّا ولّي يزيد بن عبد الملك، قبضها منهم فصارت في أيدي بني مروان، كما كانت يتداولونها حتّى انتقلت الخلافة عنهم.
٤- و لمّا ولّي أبو العبّاس السفّاح، ردّها على عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ أمير المؤمنين (عليهما السّلام).
٥- ثمّ لمّا ولّي أبو جعفر المنصور قبضها من بني حسن.
٦- ثمّ ردّها المهديّ بن المنصور، على ولد فاطمة (سلام اللّه عليها).
٧- ثمّ قبضها موسى بن المهدي و أخوه من أيدي بني فاطمة (عليها السّلام) فلم تزل في أيديهم حتّى ولّي المأمون.
٨- ردّها المأمون على الفاطميّين سنة ٢١٠، و كتب بذلك إلى قثم بن جعفر عامله على المدينة:
أمّا بعد: فإنّ أمير المؤمنين بمكانه من دين اللّه و خلافة رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و القرابة به، أولى من استنّ بسنّته، و نفّذ أمره، و سلّم لمن منحه منحة، و تصدّق عليه بصدقة منحته و صدقته، و باللّه توفيق أمير المؤمنين و عصمته و إليه- في العمل بما يقرّ به إليه- رغبته، و قد كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أعطى فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فدكا و تصدّق بها عليها، و كان ذلك أمرا ظاهرا معروفا لا اختلاف فيه بين آل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و لم تزل تدّعي منه ما هو أولى به من صدّق عليه؛
فرأى أمير المؤمنين أن يردّها إلى ورثتها، و يسلّمها إليهم تقرّبا إلى اللّه تعالى بإقامة حقّه و عدله، و إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بتنفيذ أمره و صدقته، فأمر بإثبات ذلك في دواوينه، و الكتاب إلى عمّاله، فلئن كان ينادي في كلّ موسم بعد أن قبض نبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يذكر كلّ من كانت له صدقة أو هبة أو عدة ذلك، فيقبل قوله، و تنفّذ عدّته، إنّ فاطمة (عليها السّلام) لأولى بأن يصدّق قولها فيما جعل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لها؛