مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٧٧ - (١٤) باب ردّ المأمون فدكا
فاطمة قد أوجبت لها ما ادّعت مع شهادة الامرأتين.
و قالت طائفة: نرى اليمين مع الشهادة لا توجب حكما، و لكن شهادة الزوج عندنا جائزة، و لا نراه جارّا إلى نفسه؛
فقد وجب بشهادته مع شهادة الامرأتين لفاطمة (عليها السّلام) ما ادّعت.
فكان اختلاف الطائفتين إجماعا منهما على استحقاق فاطمة (عليها السّلام) فدكا و العوالي؛
فسألهم المأمون بعد ذلك عن فضائل لعليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، فذكروا منها طرفا جليلة قد تضمّنه رسالة المأمون.
و سألهم عن فاطمة (عليها السّلام) فرووا لها عن أبيها فضائل جميلة.
و سألهم عن أمّ أيمن و أسماء بنت عميس، فرووا عن نبيّهم محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّهما من أهل الجنّة، فقال المأمون: أ يجوز أن يقال أو يعتقد أنّ عليّ بن أبي طالب، مع ورعه و زهده يشهد لفاطمة بغير حقّ؟! و قد شهد اللّه تعالى و رسوله بهذه الفضائل له؛
أو يجوز مع علمه و فضله أن يقال: أنّه يمشي في شهادة و هو يجهل الحكم فيها؟
و هل يجوز أن يقال: إنّ فاطمة مع طهارتها و عصمتها، و أنّها سيّدة نساء العالمين، و سيّدة نساء أهل الجنّة كما رويتم، تطلب شيئا ليس لها، تظلم فيه جميع المسلمين و تقسم عليه باللّه الّذي لا إله إلّا هو؟ أو يجوز أن يقال عن أمّ أيمن و أسماء بنت عميس: أنّهما شهدتا بالزور، و هما من أهل الجنّة؟ إنّ الطعن على فاطمة و شهودها، طعن على كتاب اللّه و إلحاد في دين اللّه، حاشا اللّه أن يكون ذلك كذلك.
ثمّ عارضهم المأمون بحديث رووه: إنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، أقام مناديا- بعد وفاة محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) نبيّهم- ينادي: من كان له على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دين أو عدّة فليحضر؛
فحضر جماعة فأعطاهم عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) ما ذكروه بغير بيّنة؛
و أنّ أبا بكر أمر مناديا ينادي بمثل ذلك، فحضر جرير بن عبد اللّه و ادّعى على نبيّهم عدّة فأعطاها أبو بكر بغير بيّنة، و حضر جابر بن عبد اللّه و ذكر أنّ نبيّهم وعده أن يحثو له ثلاث حثوات من مال البحرين، فلمّا قدم مال البحرين بعد وفاة نبيّهم، أعطاه أبو بكر الثلاث الحثوات بدعواه بغير بيّنة.