مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٢٩ - توضيح
أنّها أوصت أن لا يصلّي عليها أبو بكر و قد كانت؛
قالت له حين أتته طالبة بحقّها و محتجّة برهطها: من يرثك يا أبا بكر، إذا متّ؟
قال: أهلي و ولدي، قالت: فما بالنا لا نرث النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فلمّا منعها ميراثها و بخسها حقّها، و اعتلّ عليها، و لجّ في أمرها، و عاينت التهضّم، و آيست من النزوع، و وجدت مسّ الضعف و قلّة الناصر؛
قالت:- و اللّه- لأدعونّ اللّه عليك، قال: و اللّه لادعونّ اللّه لك.
قالت:- و اللّه- لا اكلّمك أبدا، قال: و اللّه لا أهجرك أبدا؛
فإن يكن ترك النكير على أبي بكر دليلا على صواب منعه إنّ في ترك النكير على فاطمة (عليها السّلام) دليلا على صواب طلبها؛
و أدّت ما كان يجب عليهم في ذلك تعريفها ما جهلت و تذكيرها ما نسيت و صرفها عن الخطأ و رفع قدرها عن البذاء و أن تقول هجرا أو تجور عادلا، أو تقطع واصلا؛
فإذا لم نجدهم أنكروا على الخصمين جميعا فقد تكافأت الامور و استوت الأسباب و الرجوع إلى أصل حكم اللّه في المواريث أولى بنا و بكم، و أوجب علينا و عليكم، و إن قالوا كيف يظنّ ظلمها و التعدّي عليها؟
و كلّما ازدادت فاطمة (عليها السّلام) غلظة ازداد عليها لينا و رقّة حيث تقول:
- و اللّه- لا اكلّمك أبدا فيقول: و اللّه لا أهجرك أبدا، ثمّ تقول: و اللّه لأدعونّ اللّه عليك فيقول: و اللّه لأدعونّ اللّه لك؛
ثمّ يحتمل هذا الكلام الغليظ و القول الشديد في دار الخلافة و بحضرة قريش و الصحابة مع حاجة الخلافة إلى البهاء و الرفعة و ما يجب لها من التنويه و الهيبة، ثمّ لم يمنعه ذلك أن قال معتذرا أو متقرّبا كلام المعظّم لحقّها، المكبّر لقيامها و الصائن لوجهها، و المتحنّن عليها: ما أحد أعزّ عليّ منك فقرا و لا أحبّ إليّ منك غنى و لكن سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه فهو صدقة؛
قيل لهم: ليس ذلك بدليل على البراءة من الظلم و السلامة من الجور، و قد يبلغ من مكر الظالم و دهاء الماكر إذا كان أريبا و للخصومة معتادا أن يظهر كلام المظلوم و ذلّة