مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٢٦ - توضيح
الحدثان: أنّه سمعه من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و هذا الحديث ينطق بأنّه استشهد عمر و طلحة و الزبير و عبد الرحمن و سعدا، فقالوا: سمعناه من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
فأين كانت هذه الروايات أيّام أبي بكر! ما نقل أنّ أحدا من هؤلاء يوم خصومة فاطمة (عليها السّلام) و أبي بكر روى من هذا شيئا. انتهى.
فظهر أنّ قول هذا القاضي ليس إلّا شهادة زور، و لو كان لما ذكره من استشهاد أبي بكر مستند لأشار إليه كما هو الدأب في مقام الاحتجاج،
و أمّا هذه الرواية الّتي رواها ابن أبي الحديد فمع أنّها لا تدلّ على الاستشهاد في خلافة أبي بكر، فلا تخلو من تحريف، لما عرفت من أنّ لفظ رواية أبي البختري على ما رواه أبو داود، و حكاه في جامع الاصول [١]: أ لم تعلموا أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال:
كلّ مال النبيّ صدقة لا أسمعتم [٢] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، كما رواه الجوهري، على أنّه لا يقوم فيما تفرّدوا به من الأخبار حجّة علينا، و إنّما الاحتجاج بالمتّفق عليه، أو ما اعترف به الخصم و الاستشهاد على الرواية لم يثبت عندنا لا في أيّام أبي بكر و لا في زمن عمر.
ثمّ أورد السيّد (رحمه اللّه) على كلام صاحب المغني بأنّا لو سلّمنا استشهاد من ذكر على الخبر لم يكن فيه حجّة، لأنّ الخبر على كلّ حال لا يخرج من أن يكون غير موجب للعلم، و هو في حكم أخبار الآحاد، و ليس يجوز أن يرجع عن ظاهر القرآن بما يجري هذا المجرى، لأنّ المعلوم لا يخصّ إلّا بمعلوم؛
قال: على أنّه لو سلّم لهم أنّ الخبر الواحد يعمل به في الشرع لاحتاجوا إلى دليل مستأنف على أنّه يقبل في تخصيص القرآن لأنّ ما دلّ على العمل به في الجملة لا يتناول هذا الموضع كما لا يتناول جواز النسخ به، و تحقيق هاتين المسألتين من وظيفة اصول الفقه.
و الثاني: أنّ رواة الخبر كانوا متّهمين في الرواية بجلب النفع من حيث حلّ الصدقة عليهم، كما تقدّم في القسم الأوّل.
[١] ٣/ ٣١١.
[٢] كذا في البحار.