مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٢٥ - توضيح
صدق المرتضى فيما قال، أمّا عقيب وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و مطالبة فاطمة (عليها السّلام) بالإرث فلم يرو الخبر إلّا أبا بكر وحده، و قيل: إنّه رواه معه مالك بن أوس ابن الحدثان؛
و أمّا المهاجرون الّذين ذكرهم قاضي القضاة فقد شهدوا بالخبر في خلافة عمر،
و قد تقدّم ذكر ذلك، و قال في الموضع المتقدّم الّذي أشار إليه، و هو الفصل الّذي ذكر فيه روايات أبي البختري على ما رواه أحمد بن عبد العزيز الجوهري بإسناده عنه: قال: جاء عليّ و العبّاس إلى عمر، و هما يختصمان، فقال عمر لطلحة و الزبير و عبد الرحمن و سعد: أنشدكم اللّه، أسمعتم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: كلّ مال نبيّ فهو صدقة إلّا ما أطعمه أهله، إنّا لا نورّث! فقالوا: نعم؛
قال: و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يتصدّق به، و يقسّم فضله، ثمّ توفّي، فولّاه أبو بكر سنتين يصنع فيه ما كان يصنع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و أنتما تقولان: إنّه كان بذلك خاطئا، و كان بذلك ظالما و ما كان بذلك إلّا راشدا، ثمّ ولّيته بعد أبي بكر فقلت لكما: إن شئتما قبلتماه على عمل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و عهده الّذي عهد فيه، فقلتما: نعم، و جئتماني الآن تختصمان؛
يقول هذا: اريد نصيبي من ابن أخي، و يقول هذا: اريد نصيبي من امرأتي! و اللّه لا أقضي بينكما إلّا بذلك.
قال ابن أبي الحديد: قلت: و هذا أيضا مشكل، لأنّ أكثر الروايات أنّه لم يرو هذا الخبر إلّا أبا بكر وحده، ذكر ذلك معظم المحدّثين، حتّى أنّ الفقهاء في اصول الفقه أطبقوا على ذلك في احتجاجهم في الخبر برواية الصحابي الواحد.
و قال شيخنا أبو عليّ: لا يقبل في الرواية إلّا رواية اثنين كالشهادة،
فخالفه المتكلّمون و الفقهاء كلّهم، و احتجّوا عليه بقبول الصحابة رواية أبي بكر وحده، قال: «نحن معاشر الأنبياء لا نورّث»؛
حتّى أنّ بعض أصحاب أبي عليّ تكلّف لذلك جوابا، فقال:
قد روي أنّ أبا بكر يوم حاجّ فاطمة (عليها السّلام) قال:
أنشد اللّه امرأ سمع من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في هذا شيئا! فروى مالك بن أوس بن