مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٠٦ - الفائدة الثانية في بيان ما يدلّ على كونها (صلوات الله عليها) محقّة في دعوى فدك؛ مع قطع النظر عن عصمتها
[الفائدة] الثانية: في بيان ما يدلّ على كونها (صلوات الله عليها) محقّة في دعوى فدك؛ مع قطع النظر عن عصمتها
فنقول: لا ريب على من له أدنى تتبّع في الآثار، و تنزّل قليلا عن درجة التعصّب و الإنكار، في أنّ أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) كان يرى فدكا حقّا لفاطمة (عليها السّلام)؛
و قد اعترف بذلك جلّ أهل الخلاف، و رووا أنّه (عليه السّلام) شهد لها، و لذلك تراهم يجيبون تارة بعدم قبول شهادة الزوج، و تارة بأنّ أبا بكر لم يمض شهادة عليّ (عليه السّلام) و شهادة أمّ أيمن لقصورها عن نصاب الشهادة، و قد ثبت بالأخبار المتظافرة عند الفريقين: أنّ عليّا (عليه السّلام) لا يفارق الحقّ، و الحقّ لا يفارقه، بل يدور معه حيث ما دار؛
و قد اعترف ابن أبي الحديد بصحّة هذا الخبر.
و روى ابن بطريق، عن السمعاني في كتاب «فضائل الصحابة»:
(بإسناده) عن عائشة، قالت: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول:
عليّ مع الحقّ، و الحقّ مع عليّ، لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض.
و روى ابن شيرويه الديلمي في «الفردوس»: (بالإسناد) عن أمير المؤمنين (عليه السّلام)، قال:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): رحم اللّه عليّا، اللهمّ أدر الحقّ معه حيثما دار.
و قد روى عليّ بن عيسى في «كشف الغمّة»، و ابن شهر اشوب في «المناقب»، و ابن بطريق في «المستدرك» و «العمدة» و العلّامة (رحمه اللّه) في «كشف الحقّ»، و غيرهم في غيرها، أخبارا كثيرة من كتب المخالفين في ذلك.
و سنوردها بأسانيدها في المجلّد التاسع.
فهل يشكّ عاقل في حقّية دعوى كان المدّعي فيها سيّدة نساء العالمين من الأوّلين و الآخرين، باتّفاق المخالفين و المؤالفين، و الشاهد لها أمير المؤمنين (عليه السّلام)، الّذي قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فيه: أنّ الحقّ لا يفارقه، و أنّه الفاروق بين الحقّ و الباطل، و أنّ من اتّبعه اتّبع الحقّ، و من تركه ترك الحقّ، و غير ذلك ممّا سيأتي في أبواب فضائله و مناقبه (عليه السّلام)؛
و أمّا فضائل فاطمة (عليها السّلام) [فتقدّمت] الأخبار المتواترة من الجانبين في أبواب فضائلها (عليها السّلام).