مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٠٤ - الفائدة الاولى نقول لا شكّ في عصمة
الثالث: إنّ القول بذلك يوجب إلقاء كلامه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و خلوّه عن الفائدة، إذ مدلوله حينئذ أنّ بضعته كسائر المسلمين و لا يقول ذلك من اوتي حظّا من الفهم و الفطانة، أو اتّصف بشيء من الإنصاف و الأمانة؛
و قد أطبق محدّثوهم على إيراد تلك الروايات في باب مناقبها (صلوات الله عليها).
فإن قيل: أقصى ما يدلّ عليه الأخبار، هو أنّ إيذاءها إيذاء الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و من جوّز صدور الذنب عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، لا يأبى عن إيذائه إذا فعل ما يستحقّ به الإيذاء.
قلنا: بعد ما مرّ من الدلائل على عصمة الأنبياء (عليهم السّلام)، قال اللّه تعالى: وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [١]، و قال سبحانه: وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ [٢]، و قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً [٣].
فالقول بجواز إيذائه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ردّ لصريح القرآن، و لا يرضى به أحد من أهل الإيمان.
فإن قيل: إنّما دلّت الأخبار على عدم جواز إيذائها، و هو إنّما ينافي صدور ذنب عنها يمكن للناس الاطّلاع عليه، حتّى يؤذيها نهيا عن المنكر، و لا ينافي صدور معصية عنها خفيّة فلا يدلّ على عصمتها مطلقا.
قلنا: نتمسّك في دفع هذا الاحتمال بالإجماع المركّب، على أنّ ما جرى في قصّة فدك و صدر عنها من الإنكار على أبي بكر، و مجاهرتها بالحكم بكفره و كفر طائفة من الصحابة و فسقهم تصريحا و تلويحا، و تظلّمها و غضبها على أبي بكر، و هجرتها و ترك كلامها حتّى ماتت، لو كانت معصية لكانت من المعاصي الظاهرة الّتي قد اعلنت بها على رءوس الأشهاد، و أيّ ذنب أظهر و أفحش من مثل هذا الردّ و الإنكار على الخليفة المفترض الطاعة على العالمين؟ بزعمهم فلا محيص لهم عن القول ببطلان خلافة خليفتهم العظمى تحرّزا عن إسناد هذه المعصية الكبرى إلى سيّدة النساء.
٣- و نحتجّ أيضا في عصمتها (صلوات الله عليها) بالأخبار الدالّة على وجوب التمسّك بأهل البيت (عليهم السّلام)، و عدم جواز التخلّف عنهم، و ما يقرب من هذا المعنى؛
[١] التوبة: ٦١.
[٢] الأحزاب: ٥٣.
[٣] الأحزاب: ٥٧.