مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٨٧ - (٥) باب خطبة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
و كلّ أهل له قربى [١]و منزلة [٢] * * * عند الإله على الأدنين [٣] مقترب [٤]
أبدت [٥]رجال لنا نجوى صدورهم [٦] * * * لمّا مضيت و حالت [٧] دونك [٨] الترب [٩]
تجهّمتنا [١٠]رجال و استخفّ بنا * * * لمّا فقدت و كلّ الأرض مغتصب [١١]
[١] القربى: في الأصل القرابة في الرحم؛
[٢] المنزلة: المرتبة و الدرجة و لا تجمع؛
[٣] الأدنين: هم الأقربون؛
[٤] اقترب: أي تقارب، و قال في مجمع البيان: في اقترب زيادة مبالغة على قرب كما أنّ في اقتدر زيادة مبالغة على قدر، و يمكن تصحيح تركيب البيت و تأويل معناه على وجوه:
الأوّل: و هو الأظهر أنّ جملة له قربى صفة لأهل، و التنوين في منزلة للتعظيم و الظرفان متعلّقان بالمنزلة لما فيها من معنى الزيادة و الرجحان و مقترب خبر لكلّ، أي ذو القرب الحقيقي، أو عند ذي الأهل كلّ أهل كانت له مزيّة و زيادة على غيره من الأقربين عند اللّه تعالى.
و الثاني: تعلّق الظرفين بقولها: مقترب أي كلّ أهل له قرب، و منزلة من ذي الأهل فهو عند اللّه تعالى مقترب مفضّل على سائر الأدنين.
و الثالث: تعلّق الظرف الأوّل بالمنزلة، و الثاني بالمقترب، أي كلّ أهل اتّصف بالقربى بالرجل و بالمنزلة عند اللّه فهو مفضّل على من هو أبعد منه.
و الرابع: أن يكون جملة له قربى خبرا للكلّ و مقترب خبرا ثانيا؛
و في الظرفين يجري الاحتمالات السابقة، و المعنى: أنّ كلّ أهل نبيّ من الأنبياء له قرب و منزلة عند اللّه و مفضّل على سائر الأقارب عند الامّة؛
[٥] بدى الأمر بدوا ظهر، و أبداه أظهره؛
[٦] النجوى: الاسم من نجوته إذا سارته، و نجوى صدورهم ما أضمروه في نفوسهم من العداوة و لم يتمكّنوا من إظهاره في حياته (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
و في بعض النسخ: فحوى صدورهم، و فحوى القول: معناه و المآل واحد؛
[٧] حال الشيء بيني و بينك، أي منعني من الوصول إليك؛
[٨] دون الشيء: قريب منه، يقال: دون النهر جماعة أي: قبل أن تصل إليه؛
[٩] قال الفيروزآبادي: الترب و التراب و التربة: معروف و جمع التراب أتربة و تربان و لم يسمع لسائرها بجمع، انتهى. فيمكن أن يكون بصيغة المفرد و التأنيث بتأويل الأرض كما قيل: و الأظهر أنّه بضمّ التاء و فتح الراء جمع تربة، قال في مصباح اللغة: التربة: المقبرة و الجمع ترب، مثل غرفة و غرف؛
[١٠] التهجّم: الاستقبال بالوجه الكريه؛
[١١] المغتصب: على بناء المفعول المغصوب. منه (ره).