مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٨٦ - (٥) باب خطبة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
لتجدنّ و اللّه محمله [١] ثقيلا و غبّه [٢] وبيلا [٣]، إذا كشف لكم الغطاء، و بان ما وراءه الضراء [٤]، و بدا لكم من ربّكم ما لم تكونوا تحتسبون [٥]؛
وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ [٦].
ثمّ عطفت على قبر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قالت [٧]:
قد كان بعدك أنباء و هنبثة [٨] * * * لو كنت شاهدها [٩] لم تكثر الخطب [١٠]
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها [١١] * * * و اختلّ قومك فاشهدهم و لا تغب [١٢]
[١] المحمل: كمجلس مصدر؛
[٢] و الغبّ- بالكسر-: العاقبة؛
[٣] في الأصل الثقل و المكروه، و يراد به في عرف الشرع عذاب الآخرة، و العذاب الوبيل: الشديد؛
[٤] الضراء- بالفتح و التخفيف-: الشجر الملتف كما مرّ، يقال: توارى الصيد منّي في ضراء، و الوراء يكون بمعنى قدّام كما يكون بمعنى خلف، و بالأوّل فسّر قوله تعالى: وَ كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً [الكهف: ٧٩]؛
و يحتمل أن تكون الهاء زيدت من النسّاخ، أو الهمزة فيكون على الأخير بتشديد الراء من قولهم ورّى الشيء تورية أي أخفاه و على التقادير فالمعنى و ظهر لكم ما ستره عنكم الضراء؛
[٥] أي ظهر لكم من صنوف العذاب ما لم تكونوا تنتظرونه و لا تظنّونه واصلا إليكم و لم يكن في حسبانكم؛
[٦] [غافر: ٧٨] و المبطل: صاحب الباطل، من أبطل الرجل إذا أتى بالباطل؛
[٧] في الكشف: ثمّ التفتت إلى قبر أبيها متمثّلة بقول هند ابنة اثاثة ثمّ ذكر الابيات؛
[٨] قال في النهاية: الهنبثة: واحدة الهنابث و هي الامور الشداد المختلفة، و الهنبثة: الاختلاط في القول و النون زائدة، و ذكر فيه أنّ فاطمة (عليها السّلام) قالت بعد موت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
قد كان بعدك أنباء إلى آخر البيتين إلّا أنّه قال: فاشهدهم و لا تغب؛
[٩] الشهود: الحضور؛
[١٠] الخطب:- بالفتح- الأمر الّذي تقع فيه المخاطبة، و الشأن، و الحال؛
[١١] الوابل: المطر الشديد؛
[١٢] في «ب»: فقد نكب. و نكب فلان عن الطريق كنصر و فرح أي عدل و مال. منه (ره).