مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٨٠ - (٥) باب خطبة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
ألا و قد قلت ما قلت هذا على معرفة منّي بالجذلة [١] الّتي خامرتكم [٢]، و الغدرة [٣] الّتي استشعرتها [٤] قلوبكم، و لكنّها فيضة النفس [٥]، و نفثة الغيظ [٦]، و خور [٧] القناة [٨] و بثّة الصدر [٩]، و تقدمة الحجّة [١٠]، فدونكموها فاحتقبوها [١١]
في الجهاد و غيره، و ترك ما تشتهون من زخارف الدنيا و يقسّم الفيء بينكم بالسويّة، و لا يفضل الرؤساء و الامراء، و إنّ أبا بكر رجل سلس القيادة و مداهن في الدين لإرضاء العباد فلذا رفضتم الإيمان و خرجتم عن طاعته سبحانه إلى طاعة الشيطان و لا يعود وباله إلّا إليكم. و في كشف الغمّة: ألا و قد أرى و اللّه أن قد أخلدتم إلى الخفض و ركنتم إلى الدعة فمحجتم الّذي أوعيتم، و لفظتم الّذي سوّغتم. يقال: ركن إليه- بفتح الكاف و قد يكسر- أي مال إليه و سكن. و في رواية ابن أبي طاهر: فعجتم عن الدين، و قال الجوهري: عجّت بالمكان أعوج، أي أقمت به و عجّت غيري، يتعدّى و لا يتعدّى. و عجّت البعير:
عطفت رأسه بالزمام، و العائج: الواقف، و ذكر ابن الأعرابي: فلان ما يعوجّ من شيء أي ما يرجع عنه؛
[١] في الكشف و «ب»: الخذلة، أي ترك النصر؛
[٢] و خامرتكم: أي خالطتكم؛
[٣] و الغدر ضدّ الوفاء؛
[٤] و استشعره أي لبسه، و الشعار: الثوب الملاصق للبدن؛
[٥] و الفيض في الأصل كثرة الماء و سيلانه، يقال: فاض الخبر: أي شاع، و فاض صدره بالسرّ، أي باح به و أظهره، و يقال: فاضت نفسه، أي خرجت روحه، و المراد به هنا إظهار المضمر في النفس لاستيلاء الهمّ و غلبة الحزن؛
[٦] النفث- بالفمّ-: شبيه بالنفخ، و قد يكون للمغتاظ، تنفّس عال تسكينا لحرّ القلب و إطفاء لنائرة الغضب؛
[٧] الخور- بالفتح و التحريك-: الضعف؛
[٨] و القنا: جمع قناة و هي الرمح، و قيل: كلّ عصا مستوية أو معوّجة قناة، و لعلّ المراد بخور القناة ضعف النفس عن الصبر على الشدّة و كتمان الضرّ أو ضعف ما يعتمد عليه في النصر على العدوّ و الأوّل أنسب؛
[٩] البثّ: النشر و الإظهار و الهمّ الّذي لا يقدر صاحبه على كتمانه فيبثّه أي يفرّقه؛
[١٠] تقدمة الحجّة: إعلام الرجل قبل وقت الحاجة قطعا لاعتذاره بالغفلة؛
و الحاصل أنّ استنصاري منكم و تظلّمي لديكم و إقامة الحجّة عليكم لم يكن رجاء للعون و المظاهرة بل تسلية للنفس و تسكينا للغضب و إتماما للحجّة لئلا تقولوا يوم القيامة إنّا كنّا عن هذا غافلين؛
[١١] الحقب- بالتحريك-: حبل يشدّ به الرحل إلى بطن البعير يقال: أحقبت البعير أي شددته به و كلّ ما شدّ في مؤخّر رحل أو قتب فقد احتقب و منه قيل: احتقب فلان الإثم كأنّه جمعه، و احتقبه من خلفه؛
فظهر أنّ الأنسب في هذا المقام أحقبوها بصيغة الأفعال، أيّ شدّوا عليها ذلك و هيّئوها للركوب، لكن فيما وصل إلينا من الروايات على بناء الافتعال. منه (ره).