مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٧٧ - (٥) باب خطبة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
أهل البيت، قاتلتم العرب [١]، و تحمّلتم الكدّ و التعب، و ناطحتم الامم [٢] و كافحتم البهم [٣]، لا نبرح أو تبرحون، نأمركم فتأتمرون [٤]؛
حتّى إذا دارت بنا رحى الإسلام [٥]، و درّ [٦] حلب [٧] الأيّام، و خضعت ثغرة [٨] الشرك
[١] في المناقب: لنا أهل البيت قاتلتم و ناطحتم الامم و كافحتم البهم فلا نبرح أو تبرحون نأمركم فتأتمرون.
[٢] أي حاربتم الخصوم و دافعتموهم بجدّ و اهتمام كما يدافع الكبش قرنه بقرنه؛
[٣] البهم: الشجعان كما مرّ، و مكافحتها: التعرّض لدفعها من غير توان أو ضعف؛
[٤] أو تبرحون: معطوف على دخول النفي فالمنفي أحد الأمرين و لا ينتفي إلّا بانتفائهما معا فالمعنى لا نبرح و لا تبرحون، نأمركم فتأتمرون: أي كنّا لم نزل آمرين و كنتم مطيعين لنا في أوامرنا؛
و في كشف الغمّة: و تبرحون- بالواو- فالعطف على مدخول النفي أيضا و يرجع إلى ما مرّ؛
و عطفه على النفي إشعارا بأنّه قد كان يقع منهم براح عن الإطاعة كما في غزوة احد و غيرها بخلاف أهل البيت (عليهم السّلام) إذا لم يعرض لهم كلال عن الدعوة و الهداية بعيد عن المقام؛
و في الكشف: فباديتم العرب، و بادهتم الامور- إلى قولها- حتّى دارت لكم بنا رحى الإسلام، و درّ حلب البلاد، و خبت نيران الحرب. يقال: بدهه بأمر أي استقبله و بادهه فاجأه. و الأظهر ما في رواية ابن أبي طاهر من ترك المعطوف رأسا، لا نبرح نأمركم، أي لم يزل عادتنا الأمر و عادتكم الائتمار؛
و في المناقب: لا نبرح و لا تبرحون نأمركم، فيحتمل أن يكون أو في تلك النسخة أيضا بمعنى الواو أي لا نزال نأمركم و لا تزالون تأتمرون، و لعلّ ما في المناقب أظهر النسخ و أصوبها؛
[٥] دوران الرحى: كناية عن انتظام أمرها، و الباء للسببيّة؛
[٦] و درّ اللبن: جريانه و كثرته؛
[٧] الحلب- بالفتح-: استخراج ما في الضرع من اللبن، و- بالتحريك- اللبن المحلوب، و الثاني أظهر للزوم ارتكاب تجوّز في الإسناد، أو في المسند إليه على الأوّل؛
[٨] في «ب»: النعرة- بالنون و العين و الراء المهملتين:- مثال همزة الخيشوم و الخيلاء و الكبرا و- بفتح النون- من قولهم: نعر العرق بالدم، أي فار فيكون الخضوع بمعنى السكون، أو بالغين المعجمة من نغرت القدر أي فارت. و قال الجوهري: نغر الرجل- بالكسر- أي اغتاظ. قال الأصمعي: هو الّذي يغلي جوفه من الغيظ، و قال ابن السكّيت: يقال: ظلّ فلان يتنغّر على فلان أي يتذمّر عليه،
و في أكثر النسخ بالثاء المثلّثة المضمومة، و الغين المعجمة و هي نقرة النحر بين الترقوتين، فخضوع ثغرة الشرك كناية عن محقه و سقوطه كالحيوان الساقط على الأرض، نظيره قول أمير المؤمنين (صلوات اللّه و سلامه عليه): أنا وضعت كلكل العرب، أي صدورهم. منه (ره).