مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٠٥ - استدراك (٤) باب رسالة من ابن الخطّاب إلى معاوية و ما فيها من الدواهي و المصائب
صدره و لي حكاية، فقلت: قل، و إلّا فانزل فيتبينها [١] و اللّه في وجهي؛
و علم أنّه لو نزل لرقيت و قلت ما لا يهتدى إلى قوله، فقال بصوت ضعيف عليل:
«ولّيتكم و لست بخيركم، و عليّ فيكم، و اعلموا أنّ لي شيطانا يعتريني، و ما أراد به سواي، فإذا زللت فقوّموني، لا أقع في شعوركم و أبشاركم، و أستغفر اللّه لي و لكم»، و نزل، فأخذت بيده- و أعين الناس ترمقه- و غمزت يده غمزا، ثمّ أجلسته، و قدّمت الناس إلى بيعته، و صحبته لأرهبه؛
و كلّ من ينكر بيعته و يقول: ما فعل عليّ بن أبي طالب؟
فأقول: خلعها من عنقه و جعلها طاعة المسلمين قلّة خلاف عليهم في اختيارهم فصار جليس بيته، فبايعوا و هم كارهون.
فلمّا فشت بيعته علمنا أنّ عليّا يحمل فاطمة و الحسن و الحسين إلى دور المهاجرين و الأنصار و يذكّرهم بيعته علينا في أربع مواطن، و يستنفرهم، فيعدونه النصرة ليلا، و يقعدون عنه نهارا، فأتيت داره مستشيرا لإخراجه منها، فقالت الأمة فضّة، و قد قلت لها:
قولي لعليّ يخرج إلى بيعة أبي بكر، فقد اجتمع عليه المسلمون.
فقالت: إنّ أمير المؤمنين عليّا مشغول؛
فقلت: خلّي عنك هذا، و قولي له، يخرج، و إلّا دخلنا عليه و أخرجناه كرها.
فخرجت فاطمة فوقفت من وراء الباب، فقالت:
أيّها الضالّون المكذّبون، ما ذا تقولون؟ و أيّ شيء تريدون؟
فقلت: يا فاطمة، فقالت فاطمة: ما تشاء يا عمر؟
فقلت: ما بال ابن عمّك قد أوردك للجواب، و جلس من وراء الحجاب؟
فقالت لي: طغيانك يا شقيّ! أخرجني، و ألزمك الحجّة و كلّ ضالّ غويّ.
فقلت: دعي عنك الأباطيل و أساطير النساء، و قولي لعليّ يخرج؛
فقالت: لا حبّ و لا كرامة؛
[١] كذا.