مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٦٠ - استدراك
فقالت فاطمة: أ تحرق عليّا و ولدي؟ قال: إي- و اللّه- أو ليخرجنّ و ليبايعنّ. [١]
(٥) تفسير العيّاشي: عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن جدّه: ما أتى عليّ يوم قطّ أعظم من يومين أتيا عليّ: فأمّا اليوم الأوّل: فيوم قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
و أمّا اليوم الثاني: فو اللّه إنّي لجالس في سقيفة بني ساعدة عن يمين أبي بكر و الناس يبايعونه، إذ قال له عمر: يا هذا، ليس في يديك شيء مهما لم يبايعك عليّ؛
فابعث إليه حتّى يأتيك يبايعك، فإنّما هؤلاء رعاع.
فبعث إليه قنفذ، فقال له: اذهب فقل لعليّ: أجب خليفة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). فذهب قنفذ فما لبث أن رجع، فقال لأبي بكر: قال لك: ما خلّف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أحدا غيري
قال: ارجع إليه فقل: أجب فإنّ الناس قد أجمعوا على بيعتهم إيّاه، و هؤلاء المهاجرين و الأنصار يبايعونه و قريش، و إنّما أنت رجل من المسلمين، لك ما لهم، و عليك ما عليهم؛
فذهب إليه قنفذ فما لبث أن رجع، فقال: قال لك: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال لي و أوصاني أن- إذا واريته في حفرته- لا أخرج من بيتي حتّى اؤلّف كتاب اللّه، فإنّه في جرائد النخل، و في أكتاف الإبل، قال عمر: قوموا بنا إليه.
فقام أبو بكر، و عمر، و عثمان، و خالد بن الوليد، و المغيرة بن شعبة، و أبو عبيدة بن الجرّاح، و سالم مولى أبي حذيفة، و قنفذ، و قمت معهم.
فلمّا انتهينا إلى الباب فرأتهم فاطمة (صلوات الله عليها) أغلقت الباب في وجوههم، و هي لا تشكّ أن لا يدخل عليها إلّا بإذنها، فضرب عمر الباب برجله فكسره- و كان من سعف- ثمّ دخلوا فأخرجوا عليّا (عليه السّلام) ملبّبا.
فخرجت فاطمة (عليها السّلام) فقالت: يا أبا بكر، أ تريد أن ترمّلني من زوجي- و اللّه- لئن لم تكفّ عنه لأنشرنّ شعري و لاشقّنّ جيبي، و لآتينّ قبر أبي، و لأصيحنّ إلى ربّي؛
فأخذت بيد الحسن و الحسين (عليهم السّلام)، و خرجت تريد قبر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
فقال عليّ (عليه السّلام) لسلمان: أدرك ابنة محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فإنّي أرى جنبتي المدينة تكفيان؛
[١] ٢٧١، عنه البحار: ٢٨/ ٣٣٩ ضمن ح ٥٩.