مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٤ - الأخبار
على باب المنزل، و قال: يا ابن أبي طالب، إنّه طعام محرّم إلّا عليّ؛
قال عليّ (عليه السّلام): فجلست على الباب، و خلا النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالطعام، و كشف الطبق فإذا عذق [١] من رطب، و عنقود من عنب، فأكل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) منه شبعا، و شرب من الماء ريّا، و مدّ يده للغسل فأفاض الماء عليه جبرئيل، و غسل يده ميكائيل، و تمندله إسرافيل، و ارتفع فاضل الطعام مع الإناء إلى السماء؛
ثمّ قام النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ليصلّي، فأقبل عليه جبرئيل، و قال: الصلاة محرّمة عليك في وقتك حتّى تأتي إلى منزل خديجة فتواقعها، فإنّ اللّه عزّ و جلّ آلى [٢] على نفسه أن يخلق من صلبك في هذه الليلة ذرّيّة طيّبة، فوثب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى منزل خديجة.
قالت خديجة (رضوان اللّه عليها): و كنت قد ألفت الوحدة، فكان إذا جنّني الليل غطّيت رأسي و أسجفت [٣] ستري، و غلّقت بابي، و صلّيت وردي، و أطفأت مصباحي، و آويت إلى فراشي فلمّا كان في تلك الليلة لم أكن بالنائمة و لا بالمنتبهة إذ جاء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقرع الباب، فناديت: من هذا الّذي يقرع حلقة لا يقرعها إلّا محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟! قالت خديجة:
فنادى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بعذوبة كلامه و حلاوة منطقه: افتحي يا خديجة فإنّي محمّد؛
قالت خديجة: فقمت فرحة مستبشرة بالنبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و فتحت الباب، و دخل النبيّ المنزل و كان (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إذا دخل المنزل دعا بالإناء فتطهّر للصلاة، ثمّ يقوم فيصلّي ركعتين يوجز فيهما، ثمّ يأوي إلى فراشه؛
فلمّا كان في تلك الليلة لم يدع بالإناء و لم يتأهّب للصلاة غير أنّه أخذ بعضدي، و أقعدني على فراشه، و داعبني و مازحني و كان بيني و بينه ما يكون بين المرأة و بعلها، فلا و الّذي سمك السماء و أنبع الماء ما تباعد عنّي النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حتّى أحسست بثقل فاطمة في بطني.
الدرّ النظيم: (مثله). [٤]
[١] العذق بالكسر: عنقود العنب و الرطب.
[٢] أي حلف.
[٣] قال الجوهري: أسجفت الستر: أرسلته. منه ره.
[٤] ٤٥ (مخطوط)، عنه البحار: ١٦/ ٧٨.