مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥١١ - الكتب
فقلت له: أنا بنت عمّ رسول اللّه، فأسفر عن وجهه، فإذا عليّ أخي، فاعتنقته و نظر إليهما فشهر السيف عليهما، فقلت: أخي من بين الناس تصنع بي هذا، فألقيت عليهما ثوبا
فقال: أ تجيرين المشركين؟ فحلت دونهما و قلت: لا- و اللّه- و ابتدأ بي قبلهما؛
قالت: فخرج و لم يكد، فأغلقت عليهما بيتا، و قلت: لا تخافا.
و ذهبت إلى خباء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالبطحاء فلم أجده و وجدت فيه فاطمة، فقلت لها: ما لقيت من ابن امّي عليّ! أجرت حموين لي من المشركين فتفلّت عليهما ليقتلهما؛
قالت: و كانت أشدّ عليّ من زوجها، و قالت: لم تجيرين المشركين؟
و طلع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و عليه الغبار، فقال: مرحبا بفاختة- و هو اسم أمّ هاني-
فقلت: ما ذا لقيت من ابن امّي عليّ ما كدت أفلت منه! أجرت حموين لي من المشركين فتفلّت عليهما ليقتلهما.
فقال: ما كان ذلك له، قد أجرنا من أجرت، و أمّنّا من أمّنت، ثمّ أمر فاطمة (عليها السّلام) فسكبت له غسلا فاغتسل ثمّ صلّى ثماني ركعات في ثوب واحد ملتحفا به وقت الضحى؛
قالت: فرجعت إليهما و أخبرتهما و قلت: إن شئتما فأقيما و ان شئتما فارجعا إلى منازلكما، فأقاما عندي في منزلي يومين ثمّ انصرفا إلى منازلهما. [١]
(٨) منه: قال الواقدي: فلمّا أحضر عليّ (عليه السّلام) الماء أراد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يشرب منه، فلم يستطع، و قد كان عطشا، و وجد ريحا من الماء كرهها، فقال: هذا ماء آجن، فتمضمض منه للدم الّذي كان بفيه ثمّ مجّه، و غسلت فاطمة به الدم عن أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فخرج محمّد بن مسلمة يطلب مع النساء، و كنّ أربع عشرة امرأة، قد جئن من المدينة يتلقّين الناس، منهنّ فاطمة (عليها السّلام) يحملن الطعام و الشراب على ظهورهنّ، و يسقينّ الجرحى و يداوينّهم.
قال الواقدي: قال كعب بن مالك: ... فذهب محمّد بن مسلمة إلى قناة و معه سقاؤه حتّى استقى من حسى- قناة عند قصور التميميّين اليوم- فجاء بماء عذب، فشرب منه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و دعا له بخير، و جعل الدم لا ينقطع من وجهه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو يقول:
لن ينالوا منّا مثلها حتّى نستلم الرّكن!
[١] ١٧/ ٢٧٧.