مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٠٩ - *** الأخبار الأئمّة الصادق (عليه السّلام)
فلمّا أصبحت، جاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بحمار [١] فأركب عليه فاطمة (عليها السّلام) و أمر أن يخرج أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) من المدينة، كما رأت فاطمة في نومها؛
فلمّا خرجوا من حيطان المدينة، عرض له طريقان، فأخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ذات اليمين، كما رأت فاطمة، حتّى انتهوا إلى موضع فيه نخل و ماء، فاشترى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) شاة كما رأت فاطمة (عليها السّلام)، فأمر بذبحها، فذبحت و شويت.
فلمّا أرادوا أكلها، قامت فاطمة و تنحّت ناحية منهم تبكي مخافة أن يموتوا؛
فطلبها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حتّى وقع عليها و هي تبكي، فقال: ما شأنك يا بنيّة؟!
قالت: يا رسول اللّه! إنّي رأيت البارحة كذا و كذا في نومي و قد فعلت أنت كلّما رأيته، فتنحّيت عنكم، لان لا أراكم تموتون، فقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فصلّى ركعتين ثمّ ناجى ربّه؛
فنزل عليه جبرئيل فقال: يا محمّد! هذا شيطان يقال له: الدهار [٢] و هو الّذي أرى فاطمة هذه الرؤيا، و يؤذي المؤمنين في نومهم ما يغتمّون به.
فامر جبرئيل فجاء به إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال له: أنت أريت فاطمة هذه الرؤيا؟
فقال: نعم يا محمّد! فيبصق عليه ثلاث بصقات، فشجّه في ثلاث مواضع.
ثمّ قال جبرئيل لمحمّد: قل يا محمّد! إذا رأيت في منامك شيئا تكرهه، أو رأى أحد من المؤمنين فليقل: أعوذ بما عاذت به ملائكة اللّه المقرّبون، و أنبياؤه المرسلون، و عباده الصالحون من شرّ ما رأيت و من رؤياي.
و يقرأ الحمد و المعوّذتين، و قل هو اللّه أحد، و يتفل عن يساره ثلاث تفلات؛
[١] هذا ركوب و لها ركوب ثان، و شتّان ما بين الركوبين بعدك يا رسول اللّه صلّى اللّه عليك و على أهل بيتك. كما في حديث الإمامة و السياسة: ١/ ١٢: خرج عليّ (عليه السّلام) يحمل فاطمة (عليها السّلام) بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على دابّة ليلا في مجالس الأنصار تسألهم النصرة، فكانوا يقولون: يا بنت رسول اللّه! قد مضت بيعتنا لهذا الرجل، و لو أنّ زوجك و ابن عمّك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به.
فيقول عليّ (عليه السّلام): أ فكنت أدع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في بيته لم أدفنه، و أخرج انازع الناس سلطانه؟!.
فقالت فاطمة (عليها السّلام): ما صنع أبو الحسن إلّا ما كان ينبغي له، و لقد صنعوا ما للّه حسيبهم و طالبهم.
أعلام النساء: ٣/ ١٢٠٥، عنهما الإحقاق: ١٠/ ٢٩٥.
[٢] في م: الرها، و نسخة اخرى: الزها.