مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٠٨ - *** الأخبار الأئمّة الصادق (عليه السّلام)
رأت فاطمة (عليها السّلام) في النوم: كأنّ الحسن و الحسين ذبحا أو قتلا، فأحزنها ذلك، فأخبرت به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: يا رؤيا [١]، فتمثّلت بين يديه قال:
أنت أريت فاطمة هذا البلاء؟ قالت: لا.
فقال: يا أضغاث [١]، أنت أريت فاطمة هذا البلاء؟
قالت: نعم يا رسول اللّه! [قال:] فما أردت بذلك؟
قالت: أردت أن احزنها، فقال لفاطمة: اسمعي ليس هذا بشيء. [٢]
٤- تفسير عليّ بن إبراهيم: إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [٣].
قال: فإنّه حدّثني أبي، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)
قال: كان سبب نزول هذه الآية أنّ فاطمة (عليها السّلام) رأت في منامها، أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) همّ أن يخرج هو و فاطمة و عليّ و الحسن الحسين (صلوات الله عليهم) من المدينة، فخرجوا حتّى جاوزوا من حيطان المدينة، فتعرّض لهم طريقان، فأخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ذات اليمين حتّى انتهى بهم إلى موضع فيه نخل و ماء، فاشترى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) شاة كبراء [٤]- و هي الّتي في إحدى اذنيها نقط بيض- فأمر بذبحها، فلمّا أكلوا ماتوا في مكانهم.
فانتبهت فاطمة (عليها السّلام) باكية ذعرة، فلم تخبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بذلك.
[١] قال المجلسي (رحمه اللّه): كأنّ خطابه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كان لملك الرؤيا و شيطان الأضغاث، لقوله سبحانه:
إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ، أو تمثّل بإعجازه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لكلّ منهما مثال و تعلّق به روح فسأله، و مثل هذا التسلّط الّذي يذهب أثره سريعا من الشيطان و لم يوجب معصية على المعصومين (عليهم السّلام) لم يدلّ دليل على نفيه، و لا ينافيه قوله تعالى: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ [الحجر: ٤١].
و قد مرّ بعض القول فيه في كتاب النبوّة.
[٢] ٢/ ١٧٨ ح ٣١، عنه البحار: ٤٣/ ٩١ ح ١٥ و ج ٦١/ ١٦٦ ح ١٦، و البرهان: ٢/ ٢٥٥ ح ٥٦.
[٣] المجادلة: ١٠.
[٤] ما رأيت كبراء و أشكالها فيما عندنا من كتب اللغة بهذا المعنى و اللّه يعلم. منه (ره)