مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٤٣ - *** الصادق، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السّلام)
لمّا زوّج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة (عليها السّلام) من عليّ (عليه السّلام) قال:
من حضر نكاح عليّ فليحضر طعامه، فضحك المنافقون، و قالوا: إنّ الّذين حضروا العقد حشر من الناس، و إنّ محمّدا سيضع طعاما لا يكفي عشرة اناس، فسيفتضح محمّد اليوم، و بلغ ذلك النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فدعا عمّه حمزة و العبّاس و أقامهما على باب داره، و قال لهما:
أدخلا الناس عشرة عشرة، و دعا بعليّ و عقيل فأزّرهما [١] ببردين يمانيّين و قال لهما:
انقلا على أهل التوحيد الماء، و اعلم يا أخي، أنّ خدمتك للمسلمين أفضل من كرامتكم، فجعل الناس يردون عشرة عشرة فيأكلون و يصدرون، حتّى أكل الناس من طعامه ثلاثة أيّام؛
و النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يجمع بين الصلاتين في الظهر و العصر و في المغرب و العشاء الآخرة.
ثمّ دعا النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بعمّه العبّاس فقال له: يا عمّ، مالي أرى الناس يصدرون و لا يعودون؟
قال: يا ابن أخي! لم يبق في المدينة مؤمن إلّا و قد أكل من طعامك، حتّى أنّ جماعة من المشركين دخلوا في عداد المؤمنين فأحببنا أن لا نمنعهم ليروا ما أعطاك اللّه تعالى من المنزلة العظيمة و الدرجة الرفيعة.
فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) له: أ تعرف عدد القوم؟
فقال: لا أعلم، و لكن إذا أحببت أن تعرف عددهم فعليك بعمّك حمزة.
فدعا حمزة فجاء و هو يجرّ سيفه على الصفا و كان لا يفارقه شفقة على دين اللّه و لمّا دخل رأى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ضاحكا، فقال له: مالي أرى الناس يصدرون و لا يعودون؟ قال:
لكرامتك على ربّك، لقد أطعم الناس من طعامك حتّى ما تخلّف عنه موحّد و لا ملحد فقال: كم طعم منهم، هل تعرف عددهم؟ قال:- و اللّه- ما شذّ عليّ رجل واحد، لقد أكل من طعامك في أيّامك الثلاثة بعدّتها ثلاثة آلاف من المسلمين، و ثلاثمائة رجل من المنافقين، فضحك النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حتّى بدت نواجذه.
ثمّ دعا بصحاف و جعل يغرف فيها و يبعث به مع عبد اللّه بن الزبير، و عبد اللّه بن عقبة إلى بيوت الأرامل و الضعفاء و المساكين من المسلمين و المسلمات و المعاهدين و المعاهدات، حتّى لم تبق يومئذ بالمدينة دار و لا منزل إلّا دخل عليه من طعامه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
[١] أزّرهما: ألبسهما.