مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٤١ - *** الصادق، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السّلام)
ركعتين، ثمّ أتى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: يا رسول اللّه، زوّجني فاطمة.
قال: إذا زوّجتكها فما تصدّقها؟
قال: أصدّقها سيفي، و فرسي، و درعي، و ناضحي.
قال: أمّا ناضحك و سيفك و فرسك فلا غنى بك عنها تقاتل المشركين؛
و أمّا درعك فشأنك بها، فانطلق عليّ و باع درعه بأربعمائة و ثمانين درهما قطريّة؛
فصبّها بين يدي النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فلم يسأله عن عددها، و لا هو أخبره عنها.
فأخذ منها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قبضة، فدفعها إلى المقداد بن الأسود، فقال:
ابتع من هذا ما تجهّز به فاطمة، و أكثر لها من الطيب.
فانطلق المقداد، فاشترى لها رحى، و قربة، و وسادة من أدم، و حصيرا قطريّا؛
فجاء به، فوضعه بين يدي النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أسماء بنت عميس معه فقالت: يا رسول اللّه، خطب إليك ذو و الأسنان و الأموال من قريش و لم تزوّجهم، فزوّجتها من هذا الغلام؟
فقال: يا أسماء! أما إنّك ستزوّجين بهذا الغلام، و تلدين له غلاما؟ [١]
فلمّا كان الليل، قال لسلمان: ايتني ببغلتي الشهباء، فأتاه بها، فحمل عليها فاطمة (عليها السّلام) فكان سلمان يقودها، و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقوم بها.
فبينا هو كذلك إذ سمع حسّا خلف ظهره فالتفت، فإذا هو جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل في جمع كثير من الملائكة (عليهم السّلام)، فقال: يا جبرئيل ما أنزلكم؟
قال: نزلنا نزفّ فاطمة إلى زوجها، فكبّر جبرئيل، ثمّ كبّر ميكائيل، ثمّ كبّر إسرافيل، ثمّ كبّرت الملائكة، ثمّ كبّر النبيّ (صلوات الله عليهم أجمعين).
ثمّ كبّر سلمان الفارسي، فصار التكبير خلف العرائس سنّة من تلك الليلة.
فجاء بها فأدخلها على عليّ (عليه السّلام)، فأجلسها إلى جنبه على الحصير القطري.
ثمّ قال: يا عليّ! هذه بنتي، فمن أكرمها فقد أكرمني، و من أهانها فقد أهانني.
ثمّ قال: اللهمّ بارك لهما، و بارك عليهما، و اجعل منهما ذريّة طيّبة إنّك سميع الدعاء؛
[١] هذا- مع ما روي أنّها كانت في الحبشة غريب، فإنّها تزوّجت بأمير المؤمنين (عليه السّلام) و ولدت منه، كما ذكر (صلى اللّه عليه و آله و سلم)-. تقدّم ص ٤١٣ في الهامش ما يناسب المقام فراجع.