مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٠٣ - الصادق، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السّلام)، عن جابر
فقال له عليّ: فلم ترى [ذلك]؟!- فو اللّه- ما أنا بواحد الرجلين [١]:
ما أنا بصاحب دنيا يلتمس ما عندي، و قد علم ما لي صفراء و لا بيضاء؛
و ما أنا بالكافر الّذي يترفّق بها عن دينه- يعني يتألّفه-، و إنّي لأوّل من أسلم.
قال سعد: فإنّي أعزم عليك لتفرّجنّها عنّي، فإنّ لي في ذلك فرجا؛
قال: فأقول ما ذا؟ قال تقول: جئت خاطبا إلى اللّه و إلى رسوله فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
قال: فانطلق عليّ فعرض للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو ثقيل حصر.
فقال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): كأنّ لك حاجة يا عليّ؟
قال: أجل، جئتك خاطبا إلى اللّه و إلى رسوله فاطمة بنت محمّد.
فقال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): مرحبا، كلمة ضعيفة.
فعاد إلى سعد فأخبره فقال: أنكحك، فو الّذي بعثه بالحقّ إنّه لا خلف الآن و لا كذب عنده، أعزم عليك لتأتينّه غدا و لتقولنّ: يا نبيّ اللّه متى تبيّن لي؟
قال عليّ: هذا أشدّ عليّ من الاولى، أولا أقول: يا رسول اللّه حاجتي؟
قال: قل كما أمرتك. فانطلق عليّ (عليه السّلام) فقال: يا رسول اللّه، متى تبيّن لي؟
قال: الليلة إن شاء اللّه، ثمّ دعا بلالا فقال: يا بلال، إنّي قد زوّجت ابنتي من ابن عمّي، و أنا احبّ أن يكون من سنّة أمّتي الطعام عند النكاح.
فات الغنم فخذ شاة منها و أربعة أمداد فاجعل لي قصعة لعلّي أجمع عليها المهاجرين و الأنصار، فإذا فرغت منها فآذنّي بها، فانطلق، ففعل ما امر به، ثمّ أتاه بقصعة فوضعها بين يديه، فطعن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في رأسها ثمّ قال: أدخل عليّ الناس زفّة زفّة لا تغادر زفّة [٢] إلى
[١] أي لست ممّن يشار إليه و يعرف من بين الناس حتّى يقال: إنّه أحد الرجلين المعروفين، و يحتمل أن يكون قوله: ما أنا بصاحب دنيا، تفصيلا للرجلين فذكر أحدهما و أحال الآخر على الظهور أي لست بمعروف بين الناس، أو لم يمهله المخاطب لذكر الآخر. منه (ره).
أقول: بل الظاهر ذكر (عليه السّلام) كليهما، و الآخر قوله: و ما أنا بالكافر ....
[٢] قال الجزري في حديث تزويج فاطمة (عليها السّلام): إنّه صنع طعاما و قال لبلال: أدخل الناس عليّ زفّة زفّة، أي طائفة بعد طائفة، و زمرة بعد زمرة، سمّيت بذلك لزفيفها في مشيها و إقبالها بسرعة، قوله: لا تغادر زفّة، أي لا تترك جماعة مائلا إلى غيرهم، و تفسيره لا يخلو من بعد؛ منه (ره).