مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٠١ - الصادق، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السّلام)، عن جابر
ماله، و أمسك الفضل من قوته فقدّمه ليوم فاقته:
يوم تحشر فيه الأموات، و تخشع فيه الأصوات، و تنكر الأولاد الامّهات؛
وَ تَرَى النَّاسَ سُكارى وَ ما هُمْ بِسُكارى [١].
«يوم يوفّيهم اللّه دينهم الحقّ و يعلمون أنّ اللّه هو الحقّ المبين» [٢].
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً [٣].
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [٤].
يوم تبطل فيه الأنساب، و تقطع الأسباب، و يشتدّ فيه على المجرمين الحساب و يدفعون إلى العذاب؛
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ [٥]؛
أيّها الناس! إنّما الأنبياء حجج اللّه في أرضه، الناطقون بكتابه، العاملون بوحيه؛
و إنّ اللّه تعالى أمرني أن ازوّج كريمتي فاطمة بأخي و ابن عمّي و أولى الناس بي عليّ بن أبي طالب، و اللّه عزّ شأنه قد زوّجه بها في السماء و أشهد الملائكة، و أمرني أن ازوّجه في الأرض، و اشهدكم على ذلك.
ثمّ جلس و قال: قم يا عليّ! و اخطب لنفسك، فقال عليّ (عليه السّلام): أ أخطب يا رسول اللّه و أنت حاضر؟
فقال: اخطب فهكذا أمرني جبرئيل أن آمرك تخطب لنفسك؛
و لو لا أنّ الخطيب في الجنان داود لكنت أنت يا عليّ.
ثمّ قال: أيّها الناس، اسمعوا قول نبيّكم إنّ اللّه بعث أربعة آلاف نبيّ و لكلّ نبيّ وصيّ، فأنا خير الأنبياء و وصيّي خير الأوصياء. ثمّ أمسك (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و ابتدأ (عليه السّلام) فقال:
الحمد للّه الّذي ألهم بفواتح علمه الناطقين، و أنار بثواقب عظمته قلوب المتّقين، و أوضح بدلائل أحكامه طرق السالكين، و أبهج بابن عمّي المصطفى العالمين، حتّى علت
[١] الحجّ: ٢.
[٢] اقتباس من سورة النور: ٢٥.
[٣] آل عمران: ٣٠.
[٤] الزلزلة: ٧ و ٨.
[٥] آل عمران: ١٨٥.