مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٩٧ - خطبة أمير المؤمنين (عليه السّلام) في عقد فاطمة (عليها السّلام)
الحمد ردائي، و العظمة كبريائي، و الخلق كلّهم عبيدي و إمائي، زوّجت فاطمة أمتي من عليّ صفوتي، اشهدوا ملائكتي؛
و كان بين تزويج أمير المؤمنين و فاطمة (عليهما السّلام) في السماء إلى تزويجهما في الأرض أربعين يوما، زوّجها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من عليّ أوّل يوم من ذي الحجّة.
و روي: أنّه كان يوم السادس منه. [١]
خطبة أمير المؤمنين (عليه السّلام) في عقد فاطمة (عليها السّلام)
٢٨- المناقب لابن شهر اشوب: و روى ابن مردويه: أنّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال لعليّ (عليه السّلام):
تكلّم خطيبا لنفسك، فقال:
الحمد للّه الّذي قرب من حامديه، و دنا من سائليه، و وعد الجنّة من يتّقيه، و أنذر بالنار من يعصيه، نحمده على قديم إحسانه و أياديه، حمد من يعلم أنّه خالقه و باريه، و مميته و محييه، و مسائله عن مساويه، و نستعينه و نستهديه، و نؤمن به و نستكفيه، و نشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، شهادة تبلغه و ترضيه، و أنّ محمّدا عبده و رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، صلاة تزلفه و تحظيه، و ترفعه و تصطفيه، و النكاح ممّا أمر اللّه به و يرضيه، و اجتماعنا ممّا قدّره اللّه و أذن فيه، و هذا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) زوّجني ابنته فاطمة على خمسمائة درهم، و قد رضيت، فاسألوه، و اشهدوا.
و في خبر: و قد زوّجتك ابنتي فاطمة على ما زوّجك الرحمن، و قد رضيت بما رضي اللّه لها، فدونك أهلك فإنّك أحقّ بها منّي.
و في خبر: فنعم الأخ أنت، و نعم الختن أنت، و نعم الصاحب أنت، و كفاك برضى اللّه رضى، فخرّ عليّ ساجدا شكرا للّه تعالى و هو يقول:
رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَ [٢] الآية. فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): آمين.
فلمّا رفع رأسه قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): بارك اللّه عليكما، و بارك فيكما، و أسعد جدّكما، و جمع بينكما، و أخرج منكما الكثير الطيّب؛
[١] ٣/ ١٢٥، عنه البحار: ٤٣/ ١١٠.
[٢] النمل: ١٩.