مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣١٠ - (٢) باب دعائها (عليها السّلام) عقيب صلاة الظهر
و ارزقني- عند حضور الموت، و عند نزوله، و في غمراته، و حين تنزل النفس من بين التراقي، و حين تبلغ الحلقوم، و في حال خروجي من الدنيا، و تلك الساعة الّتي لا أملك لنفسي فيها ضرّا و لا نفعا و لا شدّة و لا رخاء-، روحا من رحمتك، و حظّا من رضوانك، و بشرى من كرامتك قبل أن تتوفّى نفسي، و تقبض روحي، و تسلّط ملك الموت على إخراج نفسي ببشرى منك؛
يا ربّ، ليست من أحد غيرك تثلج بها صدري، و تسرّ بها نفسي، و تقرّبها عيني، و يتهلّل بها وجهي، و يسفر بها لوني، و يطمئنّ بها قلبي، و يتباشر بها سائر جسدي، يغبطني بها من حضرني من خلقك و من سمع بي من عبادك، تهوّن عليّ بها سكرات الموت، و تفرّج عنّي بها كربته، و تخفّف عنّي بها شدّته، و تكشف عنّي بها سقمه، و تذهب عنّي بها همّه و حسرته، و تعصمني بها من أسفه و فتنته، و تجيرني بها من شرّه و شرّ ما يحضر أهله، و ترزقني بها خيره و خير ما يحضر عنده، و خير ما هو كائن بعده؛
ثمّ إذا توفّيت نفسي و قبضت روحي فاجعل روحي في الأرواح الرابحة، و اجعل نفسي في الأنفس الصالحة، و اجعل جسدي في الأجساد المطهّرة؛
و اجعل عملي في الأعمال المتقبّلة، ثمّ ارزقني في خطّتي من الأرض حصّتي و موضع جنبي، حيث يرفت لحمي و يدفن عظمي، و اترك وحيدا لا حيلة لي.
قد لفظتني البلاد، و تخلّى منّي العباد، و افتقرت إلى رحمتك، و احتجت إلى صالح عملي، و ألقى ما مهّدت لنفسي، و قدّمت لآخرتي، و عملت في أيّام حياتي فوزا من رحمتك، و ضياء من نورك، و تثبيتا من كرامتك بالقول الثابت في الحياة الدنيا و في الآخرة، إنّك تضلّ الظالمين و تفعل ما تشاء.
ثمّ بارك لي في البعث و الحساب إذا انشقّت الأرض عنّي، و تخلّى العباد منّي، و غشيتني الصيحة، و أفزعتني النفخة، و نشرتني بعد الموت، و بعثتني للحساب، فابعث معي يا ربّ، نورا من رحمتك يسعى بين يديّ و عن يميني، تؤمني به و تربط به على قلبي، و تظهر به عذري، و تبيّض به وجهي، و تصدّق بها حديثي، و تفلج به حجّتي، و تبلّغني بها العروة الوثقى من رحمتك، و تحلّني الدرجة العليا من جنّتك، و ترزقني به مرافقة محمّد