مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٩٤ - توفيق و تحقيق
و لا بأس ببسط الكلام في هذا المقام، و إن كان خارجا عن موضوع الكتاب فنقول:
قد اختلف علماؤنا (قدّس اللّه أرواحهم) في ذلك مع اتّفاقهم على الابتداء به؛
و المشهور الّذي عليه العلم في التعقيبات:
تقديم التحميد على التسبيح، و قال رئيس المحدّثين، و أبوه، و ابن الجنيد، بتأخيره عنه و الروايات عن أئمّة الهدى (صلوات الله عليهم) لا تخلو بحسب الظاهر من اختلاف، و الرواية المعتبرة الّتي ظاهرها تقديم التحميد شاملة باطلاقها لما يفعل بعد الصلاة، و ما يفعل عند النوم، و هي ما رواه شيخ الطائفة في «التهذيب» بسند صحيح، عن محمّد بن عذافر و ساق الحديث كما مرّ برواية البرقي في «المحاسن»، و الرواية الّتي ظاهرها تقديم التسبيح على التحميد مختصّة بما يفعل عند النوم، ثمّ أورد من الفقيه رواية عليّ و فاطمة (عليهما السّلام)؛
ثمّ قال: و لا يخفى أنّ هذه الرواية غير صريحة في تقديم التسبيح على التحميد، فإنّ الواو لا تفيد الترتيب، و إنّما هي لمطلق الجمع على الأصحّ كما بيّن في الاصول، نعم ظاهر التقديم اللفظي يقتضي ذلك؛
و كذا الرواية السابقة غير صريحة في تقديم التحميد على التسبيح، فإنّ لفظة «ثمّ» فيها من كلام الراوي، فلم يبق إلّا ظاهر التقديم اللفظي أيضا فالتنافي بين الروايتين إنّما هو بحسب الظاهر، فينبغي حمل الثانية على الاولى لصحّة سندها، و اعتضادها ببعض الروايات الضعيفة كما رواه أبو بصير عن الصادق (عليه السّلام) أنّه قال:
في تسبيح الزهراء (عليها السّلام) تبدء بالتكبير أربعا و ثلاثين، ثمّ التحميد ثلاثا و ثلاثين، ثمّ التسبيح ثلاثا و ثلاثين، و هذه الرواية صريحة في تقديم التحميد فهي مؤيّدة بظاهر لفظ الرواية الصحيحة، فتحمل الرواية الاخرى على خلاف ظاهر لفظها، ليرتفع التنافي بينهما كما قلنا.
فإن قلت: يمكن العمل بظاهر الروايتين معا بحمل الاولى على الّذي يفعل بعد الصلاة، و الثانية على الّذي يفعل عند النوم، و حينئذ لا يحتاج إلى صرف الثانية عن ظاهرها، فلم عدلت عنه؟ و كيف لم تقل به؟.
قلت: لأنّي لم أجد قائلا بالفرق بين تسبيح الزهراء (عليها السّلام) في الحالين، بل الّذي يظهر بعد التّتبع أنّ كلّا من الفريقين القائلين بتقديم التحميد و تأخيره قائل به مطلقا سواء وقع بعد