مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٤٢ - الأخبار م
و لا تقل ساحل الأفرنج اقتحمه * * * فما يساوي إذا قاسيته عدنا
و أن أردت جهادا فادن سيفك من * * * قوم أضاعوا فروض اللّه و السننا
طهّر سيفك بيت اللّه من دنس * * * و ما أحاط به من خسّة و خنا
و لا تقل أنّهم أولاد فاطمة * * * لو أدركوا آل حرب حاربوا الحسنا
فلم أتم هذه القصيدة رأى في النوم فاطمة (عليها السّلام) أو هي تطوف بالبيت فسلّم عليها فلم تجبه، فتضرع إليها و تذلّل عندها و سألها عن ذنبه الّذي أوجب ذلك؛
فانشدت فاطمة (عليها السّلام) هذه القصيدة:
حاشا بني فاطمة كلّهم * * * من خسّة يعرض أو من خنا
و أنّما أيّام في غدرها * * * و فعلها السوء أساءت بنا لئن جنا
من ولدي واحد * * * تجعل كلّ السب عمدا لنا
فتب إلى اللّه فمن يقترف * * * إثما بنا لا يأمن ممّا جنا
فاصفح لأجل المصطفى أحمد * * * و لا تثر من آله اعينا
فكل ما نالك منهم غدا * * * تلقى به في الحشر منامنا
ثم صبّ بيدها المباركة المكرّمة المقدّسة شيئا شبيه الماء على جرحه، ثمّ أيقظ من منامه فرأى أنّ جراحته الّتي كانت في بدنه صارت ملتئمة صحيحة؛
فكتب فورا قصيدة فاطمة (عليها السّلام) الّتي انشدتها في رؤياه، ثمّ قال معتذرا:
عذر إلى بنت نبيّ الهدى * * * تصفح عن ذنب محبّ جنا
و توبة تقبلها عن أخي * * * مقالة توقعها في العنا
و اللّه لو قطّعني واحد * * * منهم بسيف البغي أو بالقنا
لم أره بفعله ظالما * * * بل أنّه في فعله أحسنا
فكتب هذه الحكاية إلى ملك اليمن فارسل الملك الهدايا الكثيرة لهذه الأشراف و أهل مكّة و هذه القصيدة مشهورة بين الناس و مسطورة في ديوان ابن عيين. [١]
[١] ٣٦٧.