مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٠٥ - الأخبار الصحابة و التابعين
قال- فقال: من يزوّد الأعرابي، و أضمن له على اللّه عزّ و جلّ زاد التقوى.
قال: فوثب إليه سلمان الفارسي فقال: فداك أبي و امّي و ما زاد التقوى؟
قال: يا سلمان، إذا كان آخر يوم من الدنيا، لقّنك اللّه عزّ و جلّ قول:
شهادة أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه؛
فإن أنت قلتها لقيتني و لقيتك، و إن أنت لم تقلها لم تلقني و لم ألقك أبدا.
قال: فمضى سلمان حتّى طاف تسعة أبيات من بيوت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فلم يجد عندهنّ شيئا، فلمّا أن ولّى راجعا نظر إلى حجرة فاطمة (عليها السّلام).
فقال: إن يكن خير فمن منزل فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقرع الباب؛
فأجابته من وراء الباب: من بالباب؟ فقال لها: أنا سلمان الفارسي؛
فقالت له: يا سلمان! و ما تشاء؟ فشرح قصّة الأعرابي و الضبّ مع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
قالت له: يا سلمان! و الّذي بعث محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالحقّ نبيّا إنّ لنا ثلاثا ما طعمنا، و إنّ الحسن و الحسين قد اضطربا عليّ من شدّة الجوع، ثمّ رقدا كأنّهما فرخان منتوفان؛
و لكن لا أردّ الخير [إذا نزل الخير ببابي] يا سلمان؛
خذ درعي هذا، ثمّ امض به إلى شمعون اليهودي، و قل له: تقول فاطمة بنت محمّد:
أقرضني عليه صاعا من تمر و صاعا من شعير أردّه عليك إن شاء اللّه تعالى.
قال: فأخذ سلمان الدرع، ثمّ أتى به إلى شمعون اليهودي؛
قال: فأخذ شمعون الدرع، ثمّ جعل يقلّبه في كفّه و عيناه تذرفان بالدموع [١] و هو يقول:
يا سلمان! هذا هو الزهد في الدنيا، هذا الّذي أخبرنا به موسى بن عمران في التوراة، أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، فأسلم و حسن إسلامه.
ثمّ دفع إلى سلمان صاعا من تمر، و صاعا من شعير، فأتى به سلمان إلى فاطمة (عليها السّلام)، فطحنته بيدها، و اختبزته خبزا، ثمّ أتت به إلى سلمان؛
فقالت له: خذه و امض به إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
[١] ذرفت عينه: سال دمعها. منه (ره).