مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٩٨ - (٢) باب معجزتها (عليها السّلام) في القدر و النار
دخلت عائشة على فاطمة (عليها السّلام) و هي تعمل للحسن و الحسين (عليهما السّلام) حريرة بدقيق و لبن و شحم، في قدر، و القدر على النار يغلي (و فاطمة (صلوات الله عليها)) تحرّك ما في القدر بإصبعها، و القدر على النار يبقبق [١].
فخرجت عائشة فزعة مذعورة، حتّى دخلت على أبيها، فقالت:
يا أبه، إنّي رأيت من فاطمة الزهراء أمرا عجيبا [عجبا]، رأيتها و هي تعمل في القدر، و القدر على النار يغلي، و هي تحرّك ما في القدر بيدها!
فقال لها: يا بنيّة! اكتمي، فإنّ هذا أمر عظيم.
فبلغ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فصعد المنبر، و حمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال:
إنّ الناس (يستعظمون و يستكثرون) [٢] ما رأوا من القدر و النار؛
و الّذي بعثني بالرسالة، و اصطفاني بالنبوّة، لقد حرّم اللّه تعالى النار على لحم فاطمة، و دمها، و شعرها، و عصبها، [و عظمها] و فطم من النار ذريّتها و شيعتها.
إنّ من نسل فاطمة من تطيعه النار، و الشمس، و القمر، و النجوم، و الجبال، و تضرب الجنّ بين يديه بالسيف، و توافي إليه الأنبياء بعهودها، و تسلّم إليه الأرض كنوزها، و تنزّل عليه من السماء بركات ما فيها.
الويل لمن شكّ في فضل فاطمة.
[لعن اللّه من يبغضها] لعن اللّه من يبغض بعلها، و لم يرض بإمامة ولدها.
إنّ لفاطمة يوم القيامة موقفا، و لشيعتها موقفا.
و إنّ فاطمة تدعى فتكسى [٣]، و تشفع فتشفّع، على رغم كلّ راغم. [٤]
***
[١] البقبقة: حكاية صوت القدر في غليانه (تاج العروس: ٦/ ٢٩٧).
[٢] يسمعون و يستكبرون. خ
[٣] «تلبّي» خ.
[٤] ٢٩٣ ح ١ و ٢٥٧ (مخطوط).