مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٩٧ - (٢) باب معجزتها (عليها السّلام) في القدر و النار
متعبة، جائعة، و الزمان قيّظ [١] فألقى اللّه تعالى عليها النعاس فنامت، فسبحان من لا ينام؛ فوكّل اللّه ملكا يطحن عنها قوت عيالها.
و أرسل اللّه ملكا آخر يهزّ مهد ولدها الحسين (عليه السّلام) لئلا يزعجها من نومها.
و وكّل اللّه ملكا آخر يسبّح اللّه عزّ و جلّ قريبا من كفّ فاطمة (عليها السّلام) يكون ثواب تسبيحه لها، لأنّ فاطمة لم تفتر عن ذكر اللّه، فإذا نامت جعل اللّه ثواب تسبيح ذلك الملك لفاطمة.
فقلت: يا رسول اللّه! أخبرني من يكون الطحّان؟
و من الّذي يهزّ مهد الحسين (عليه السّلام) و يناغيه [٢]؟ و من المسبّح؟
فتبسّم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ضاحكا و قال: أمّا الطحّان: فجبرئيل؛
و أمّا الّذي يهزّ مهد الحسين (عليه السّلام): فهو ميكائيل.
و أمّا الملك المسبّح: فهو إسرافيل. [٣]
(٢) باب معجزتها (عليها السّلام) في القدر و النار
(١) الثاقب في المناقب: عن زاذان، عن سلمان (رض) قال:
أتيت ذات يوم منزل فاطمة (عليها السّلام) بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فوجدتها نائمة قد تغطّت بعباءة، و نظرت إلى قدر منصوبة بين يديها تغلي من غير نار؛
فانصرفت مبادرا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فلمّا بصر بي ضحك ثمّ قال:
يا عبد اللّه، أعجبك ما رأيت من حال ابنتي فاطمة؟ قلت: نعم يا رسول اللّه.
[قال]: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أتعجب من أمر اللّه تبارك و تعالى، علم اللّه ضعف ابنتي فاطمة، فأيّدها بمن يعينها على دهرها من كرام ملائكته. [٤]
(٢) منه: عن حمّاد بن سلمة، عن حميد الطويل، عن أنس، قال:
سألني الحجّاج بن يوسف عن حديث عائشة، و حديث القدر الّتي رأت [في بيت] فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هي تحرّكها بيدها، قلت: نعم، أصلح اللّه الأمير.
[١] الشديد الحرّ.
[٢] ناغى الصبيّ: كلّمه بما يعجبه و يسرّه.
[٣] عنه البحار: ٣٧/ ٩٧.
[٤] ٣٠١ ح ١.