مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١١٢٣ - (١١) باب تعزية أمير المؤمنين (عليه السّلام) لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و شكواه إليه بمصائبه و رزايا فاطمة (عليها السّلام) بعد دفنها
٢- مجالس المفيد، و أمالي الطوسي: المفيد، عن الصدوق، عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن القاسم بن محمّد الرازي، عن عليّ بن محمّد الهرمرازي [١]، عن عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين (عليهما السّلام) قال:
لمّا مرضت فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) وصّت إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) أن يكتم أمرها و يخفي خبرها و لا يؤذن أحدا بمرضها، ففعل ذلك، و كان يمرّضها بنفسه، و تعينه على ذلك أسماء بنت عميس رحمها اللّه، على استسرار بذلك كما وصّت به.
فلمّا حضرتها الوفاة وصّت أمير المؤمنين (عليه السّلام) أن يتولّى أمرها، و يدفنها ليلا و يعفي قبرها، فتولّى ذلك أمير المؤمنين (عليه السّلام) و دفنها، و عفّى موضع قبرها.
فلمّا نفض يده من تراب القبر، هاج به الحزن، فأرسل دموعه على خدّيه و حوّل وجهه إلى قبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال:
السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك من ابنتك و حبيبتك، و قرّة عينك و زائرتك و البائتة في الثرى ببقعتك [٢]، المختار اللّه لها سرعة اللحاق بك؛
قلّ يا رسول اللّه عن صفيّتك صبري، و ضعف عن سيّدة النساء تجلّدي، إلّا أنّ في التأسّي لي بسنّتك، و الحزن الّذي حلّ بي لفراقك، موضع التعزّي،
و لقد وسّدتك في ملحود قبرك، بعد أن فاضت نفسك على صدري، و غمّضتك بيدي، و تولّيت أمرك بنفسي.
نعم و في كتاب اللّه أنعم القبول، إنّا للّه و إنّا إليه راجعون؛
قد استرجعت الوديعة، و اخذت الرهينة، و اختلست الزهراء، فما أقبح الخضراء و الغبراء، يا رسول اللّه، أمّا حزني فسرمد، و أمّا ليلي فمسهّد، لا يبرح الحزن من قلبي أو يختار اللّه لي الدار الّتي فيها أنت مقيم، كمد مقيّح، و همّ مهيّج، سرعان ما فرّق اللّه بيننا، و إلى اللّه أشكو، ستنبّئك ابنتك بتظاهر أمّتك عليّ، و على هضمها حقّها، فاستخبرها الحال، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثّه سبيلا،
[١] كذا في ب، و في أ، و أمالي الطوسي و بشارة المصطفى (الهرمزداري)، و في أمالي المفيد: (الهرمزان) و في الكافي: (الهرمزاني).
[٢] في «ب»: ببقيعك.