مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠١٦ - (٤) خطبتها (عليها السّلام) في الكوفة
(٤) خطبتها (عليها السّلام) في الكوفة
لا شكّ و لا ريب أنّ الدور التبليغي الّذي قمن به بنات الرسالة بعد مصرع الحسين (عليه السّلام) كان له أكبر الأثر في توعية الناس و تعريفهم بحقيقة الامور، و بأنّهم آل الرسول (عليهم السّلام)، لا خوارج كما يدّعي يزيد؛
و من اللواتي قمن بهذا الدور البطولي هي أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب (عليهما السّلام).
قال السيّد ابن طاوس (رحمه اللّه):
خطبت أمّ كلثوم من وراء كلّتها، رافعة صوتها بالبكاء، فقالت:
يا أهل الكوفة، سوأة لكم، ما لكم خذلتم حسينا و قتلتموه، و انتهبتم أمواله و ورثتموه، و سبيتم نساءه و نكبتموه، فتبّا لكم و سحقا.
ويلكم أ تدرون أيّ دواه دهتكم؟ و أيّ وزر على ظهوركم حملتم؟ و أيّ دماء سفكتموها؟ و أيّ كريمة أصبتموها؟ و أيّ صبيّة سلبتموها؟ و أيّ أموال انتهبتموها؟
قتلتم خير رجالات بعد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و نزعت الرحمة من قلوبكم، ألا إنّ حزب اللّه هم الفائزون، و حزب الشيطان هم الخاسرون.
ثمّ قالت:
قتلتم أخي ظلما فويل لامّكم * * * ستجزون نارا حرّها يتوقّد
سفكتم دماء حرّم اللّه سفكها * * * و حرّمها القرآن ثمّ محمّد
ألا فابشروا بالنار أنّكم غدا * * * لفي سقر حقّا يقينا تخلّدوا
و إنّي لأبكي في حياتي على أخي * * * على خير من بعد النبيّ سيولد
بدمع غزير مستهل مكفكف * * * على الخدّ منّي دائما ليس يجمد
قال الراوي: فضجّ الناس بالبكاء و النوح، و نشرت النساء شعورهنّ، و وضعن التراب على رءوسهنّ، و خمشن وجوههنّ، و ضربن خدودهنّ، و دعون بالويل و الثبور، و بكى الرجال و نتفوا لحاهم، فلم ير باك و لا باكية أكثر من ذلك اليوم. [١]
[١] اللهوف: ٦٥.