مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠١٥ - (٣) حضورها (عليها السّلام) في واقعة الطفّ
(٤) قال المحدّث القمّي (ره): إنّ الحسين (عليه السّلام) لمّا نظر إلى اثنين و سبعين رجلا من أهل بيته صرعى، التفت إلى الخيمة و نادى:
يا سكينة، يا فاطمة، يا زينب، يا أمّ كلثوم، عليكنّ منّي السلام .... [١]
(٥) و بعد مصرع الحسين (عليه السّلام) أقبل فرسه إلى الخيام، و وضعت أمّ كلثوم يدها على أمّ رأسها، و نادت: وا محمّداه، وا جدّاه، وا أبتاه، وا أبا القاسماه، وا عليّاه، وا جعفراه، وا حمزتاه، وا حسناه، هذا حسين بالعراء، صريع بكربلاء، محزوز الرأس من القفا، مسلوب العمامة و الرداء، ثمّ غشي عليها. [٢]
(٦) و عند دخول السبايا مدينة الكوفة بتلك الحالة المزرية الّتي يحدّثنا بها التاريخ، كانت أمّ كلثوم تنظر إلى ذلك و قد اشتدّ بها الوجد، و أمضّ بها المصاب، و زاد في وجدها أن ترى أهل الكوفة يناولون الأطفال الّذين على المحامل بعض التمر و الخبز و الجوز؛
فصاحت بهم: يا أهل الكوفة، إنّ الصدقة علينا حرام، و صارت تأخذ ذلك من أيدي الأطفال و أفواههم و ترمي به إلى الأرض.
قال مسلم الجصّاص: و الناس يبكون على ما أصابهم؛
ثمّ إنّ أمّ كلثوم أطلعت رأسها من المحمل و قالت لهم: صه يا أهل الكوفة، تقتلنا رجالكم، و تبكينا نساؤكم! و الحاكم بيننا و بينكم اللّه يوم فصل القضاء. [٣]
(٧) و عند رجوعهم إلى المدينة، و بمجرّد أن لاحت جدران المدينة لأمّ كلثوم تفجّرت باكية و هي تقول:
مدينة جدّنا لا تقبلينا * * * فبالحسرات و الأحزان جينا [٤]
[١] نفس المهموم: ٣٤٦.
[٢] مقتل الحسين (عليه السّلام) للخوارزمي: ٢/ ٣٧، ذريعة النجاة: ١٥٠.
[٣] نفس المهموم: ٢١٣.
[٤] المنتخب للطريحي: ٤٩٩.