مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠١٠ - القول الرابع و هو أنّ الإمام عليّ (عليه السّلام) لم يزوّج أمّ كلثوم من عمر بن الخطّاب، و إنّما زوّجه جنّية تشبهها،
وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ [١]؛
و محال أن يتعبّده بترك الصلاة عليه و القيام على قبره إلّا و قد عيّنه تعالى، و بدلالة قوله تعالى: وَ لَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ. [٢]
و إذا كان (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عارفا بأحوال المنافقين و مميّزا لهم عن غيرهم، و مع هذا فما رأيناه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فرّق بين أحد منهم و بين زوجته، و لا خالف بين أحكامهم و أحكام المؤمنين، و كان على الظاهر يعظّمهم، كما يعظّم الّذي يقطع بعدم نفاقه؛
فقد بان أنّ الشريعة قد فرّقت بين مظهر الكفر و مبطنه في هذه الأحكام.
فإن قيل: أ فيجوز أن يكون (صلى اللّه عليه و آله و سلم) نكح و أنكح من يعلم خبث باطنه مختارا؟.
قلنا: فعله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لذلك يقتضي أنّه مباح، غير أنّه يبعد أن ينكح أحدنا غيره مع قطعه على أنّه عدوّ في الدين، و إن جاز أن تبيح الشريعة ذلك.
فالأشبه أن يكون (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا فرضنا أنّه عالم بخبث باطن من أنكحه و نكحه في الحال يقتضي أن يكون فعل ذلك تدبيرا و سياسة و تألّفا، و إلّا فمع الإيثار و ارتفاع الأسباب لا يجوز أن يفعل ذلك.
و من حملته نفسه من غفلة أصحابنا على أنّ رقيّة و زينب ليستا بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على الحقيقة، و زعم أنّهما بنتا خديجة (عليها السّلام) من [هالة] ابن أبي هالة، غير صحيح، لما هو معلوم ضرورة، لأنّ العلم بذلك ممّن خالط أهل الأخبار، كالعلم بغيره من الامور الظاهرة، و زعم الشكّ فيه كالشكّ في كلّ أمر معلوم في الأخبار، و مالنا إلى المكابرة بالمعلومات من حاجة، و الحمد للّه وحده.
و أمّا الكلام في مناكحته عمر فقد تقدّم أنّ العقل لا يمنع من مناكحة الكفّار، و أنّ فعل أمير المؤمنين (عليه السّلام) أقوى حجّة و أوضح دليل، و هذه الجملة كافية؛
و لو اقتصرنا عليها، لكنّا نقول: إنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) لم ينكح عمرا مختارا، بل مكرها و بعد مراجعة و تهديد و وعيد.
[١] التوبة: ٨٤.
[٢] محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ٣٠.