مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٠٨ - القول الرابع و هو أنّ الإمام عليّ (عليه السّلام) لم يزوّج أمّ كلثوم من عمر بن الخطّاب، و إنّما زوّجه جنّية تشبهها،
قد كفرت أيضا و بدفعها أيضا إمامته، و كانت حفصة أيضا شريكة لها في إنكار إمامته و الاختلاف عليه، فقد اشتركتا في الكفر.
و على مذهبكم لا يجوز أن يكون الإيمان واقعا في حال متقدّم ممّن كفر و مات على كفره، فكيف ساغ للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن ينكحهما و هما في تلك الحال غير مؤمنين.
و من المسائل أيضا تزويج أمير المؤمنين (عليه السّلام) بنته عمر بن الخطّاب؛
و تحقيق الكلام في ذلك كتحقيقه في عثمان، و قد تقدّم ما فيه كفاية.
و الجواب: أنّ نكاح الكافر أو إنكاحه أمر لا يدفعه العقل، و ليس في مجرّد فعله ما يقتضي قبحه، و إنّما يرجع في حسنه و قبحه إلى أدلّة السمع، و لا شيء أوضح و أدلّ على الأحكام من فعل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، أو فعل أمير المؤمنين (عليه السّلام).
و إذا رأيناهما قد نكحا و أنكحا إلى ما ذكرت حاله، و فعلهما حجّة، و ممّا لا يقع إلّا صحيحا و صوابا قطعنا على جواز ذلك، و أنّه غير قبيح و لا محذور.
و بعد: فليست حال عثمان في نكاحه بنتيّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و حال نكاح عائشة و حفصة، كحال عمر بن الخطّاب في نكاحه بنت أمير المؤمنين (عليه السّلام)؛
لأنّ عثمان كان في حياة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و لم يظهر منه ما ينافي الإيمان، و إنّما كان مظهرا بغير شكّ الإيمان، و كذلك عائشة و حفصة، و عمر بن الخطّاب في حال نكاحه بنت أمير المؤمنين (عليه السّلام) كان مظهرا من جحد النصّ ما هو كفر، فالحال مفترقة.
فإذا قيل: أيّ انتفاع الآن بإظهار الإيمان، و النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقطع بكفر مظهره بالباطن، لأنّه إذا علم أنّه سيظهر ممّن أظهر الإيمان في تلك الأحوال كفر و يموت عليه، فلا بدّ من أن يكون في الحال قاطعا على أنّ إيمان المظهر إنّما هو نفاق، و أنّ الباطن بخلافه؛
فقد عدنا إلى أنّه نكح و أنكح مع القطع على الكفر.
قلنا: غير ممتنع أن يكون (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في حال إنكاح عثمان، لم يكن اللّه تعالى أطلعه على أنّه سيجحد النصّ بعده، فإنّ ذلك ممّا لا يجب الاطّلاع عليه، ثمّ إذا ظهر من مذهب الإماميّة أنّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كان مطّلعا على ذلك، فليس معنا تأريخ بوقت اطّلاعه.
و يجوز أن يكون (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إنّما علم بذلك بعد الإنكاح، أو بعد موت المرأتين