مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٠٧ - القول الرابع و هو أنّ الإمام عليّ (عليه السّلام) لم يزوّج أمّ كلثوم من عمر بن الخطّاب، و إنّما زوّجه جنّية تشبهها،
و قال الشيخ الكاظمي في تكملة الرجال: و أمّا ما وقع في بعض الأوهام من أنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) زوّجه جنّيّة تشبهها، أو أنّه حين المواقعة تحول الجنّيّة بينه و بينها فذاك من التحكّمات، بل خلاف ما دلّت عليه الأدلّة [١].
و قال الشيخ المفيد في كتابه «إنكاح أمير المؤمنين (عليه السّلام) ابنته من عمر»:
الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة على محمّد و آله الطاهرين؛
مسألة: قال المرتضى رضي اللّه عنه: سألني الرئيس أدام اللّه تمكينه عن السبب في إنكاح أمير المؤمنين (عليه السّلام) بنته عمر بن الخطّاب، و كيف يصحّ ذلك مع اعتقاد الشيعة الإماميّة في عمر أنّه على حال لا يجوز معها إنكاحه؟
و أنا أذكر من الكلام في ذلك جملة كافية ينتفع بالاطّلاع عليها.
اعلم: أنّ الزيديّة القائلين بالنصّ على أمير المؤمنين (عليه السّلام) بالإمامة بعد الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بغير فصل، قد سلموا عن هذه المسألة و أمثالها، لأنّهم يذهبون أنّ دفع النصّ فسق، و إن كان ذنبا كبيرا يستحقّ به الخلود في نار جهنّم و ليس بكفر؛
و الفاسق يجوز نكاحه و إنكاحه، و ليس كذلك الكافر.
و يبقى الكلام مع الإماميّة الّذين يذهبون إلى أنّ دفع النصّ كفر؛
و يفرّعون على ذلك مسائل: منها إنكاح النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عثمان بن عفّان ابنتيه واحدة بعد اخرى، و أنّ ذلك يمنع القول بكفره بجحده النصّ على أمير المؤمنين (عليه السّلام).
و ليس لكم أن تقولوا جحد النصّ إنّما كان بعد وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فهو غير مناف، و إنّما يقدح فيما يكون في حياته (عليه السّلام)، لأنّ دفع النصّ إذا كان كفرا، و الكافر عندكم لا يجوز أن يقع منه إيمان متقدّم، بل المستقرّ من مذهبكم أنّ من آمن باللّه طرفة عين لا يجوز أن يكفر بعد إيمانه، فعلى هذا المذهب أنّ كلّ من كفر بدفع النصّ لا يجوز أن يكون له حال إيمان متقدّم، و إن أظهر الإيمان فهو مبطن بخلافه، و المسألة لازمة لكم مع هذا التحقيق.
و من مسائلهم أيضا على هذا المذهب: أنّ عائشة إذا كانت بقتالها لأمير المؤمنين (عليه السّلام)
[١] تكملة الرجال: ٢/ ٧١٨ إلى هنا مأخوذ من أعلام النساء المؤمنات: ١٨٢.