مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٦٤٧ - دعاء الإمام أمير المؤمنين
آه من نار تنضج الأكباد و الكلى، آه من نار نزّاعة للشّوى، آه من غمرة من لهبات لظى.
ثمّ ابك بعد هذا الدعاء و ادع بما شئت. ثمّ قم إلى صلاة الليل. و قد أجمع علماؤنا على أنّ أول وقتها انتصاف الليل، و أنّها كلّما قربت من الفجر الثاني
______________________________
بنجاته إذا وقع في بليّة، فأمّا اليوم فيفرّ المرء من أخيه و امّه و أبيه و صاحبته
و بنيه، لكلّ امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه.
قوله ٧: آه من نار تنضج الأكباد و الكلى.
روي: أنّ النار تأكل أهلها حتّى إذا طلعت على أفئدتهم انتهت، ثمّ تعود كما كانت، ثمّ تستقبل العبد أيضا فتطلع على فؤاده، فهي كذلك أبدا.
و في رواية: انّ رجلا لو كان بالمشرق و جهنّم بالمغرب، ثمّ كشف عن غطاء منها لغلت جمجمته.
و في اخرى: لو كان أحدكم بالمشرق و كانت النار بالمغرب، ثمّ كشف عنها لخرج دماغ أحدكم من منخريه من شدّة حرّها، نعوذ باللّه منها.
قوله ٧: آه من نار نزّاعة للشوى.
اشارة الى قوله تعالى «كَلَّا إِنَّها لَظى* نَزَّاعَةً لِلشَّوى* تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَ تَوَلَّى»[١].
قال علي بن ابراهيم في تفسيره: أي تنزع عينيه و تسوّد وجهه و تجرّه اليها[٢].
قوله: و قد أجمع علماؤنا على أن أوّل وقتها الى آخره.
أمّا أنّ ما بعد الانتصاف وقت لصلاة الليل، فتدلّ عليه صحيحة فضيل
[١] سورة المعارج: ١٥- ١٧.
[٢] تفسير القمّي ٢: ٣٨٦.