مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٥٥١ - توضيح ما في هذا الفصل من الكلمات المشكلة
«اللهم إنّي و هذا الليل و النهار خلقان» أي: مخلوقان و لمّا كان الليل و النهار عبارة عن مقدار دورة الشمس صحّت تثنية خبر إنّ. و يمكن أن يجعل الخبر عن اسمها محذوفا، فيكون من عطف الجملة على الجملة، و التقدير: إنّي
______________________________
قوله:
و لمّا كان الليل و النهار.
حاصل السؤال: أنّ خبر «إنّ» يجب مطابقته لاسمه في الوحدة و التعدّد و التثنية و الجمع، كما في خبر المبتدأ، و هنا ليس كذلك، لأنّ اسمه ياء المتكلّم و كلّ واحد من الليل و النهار الذي دخل عليه اسم الاشارة، فانّهما بدلان منهما و هما متغايران، كما يقتضيه العطف الدالّ على المغايرة، فكأنّه قال: اللهمّ انّي و هذا خلقان من خلقك، فانتفت المطابقة.
و حاصل الجواب: أنّ مجموع الليل و النهار بمنزلة شيء واحد هو مقدار دورة الشمس، فلا تعدّد فيهما معنى، و انّما التعدّد فيهما بحسب اللفظ فقط، كما في بعض صور تعدّد الخبر، مثل هذا حلو حامض، فاسمه في الحقيقة كخبره تثنية لا جمع.
و يخدشه وجود العاطف، فانّ العطف في هذه الصورة كعطف بعض الشيء على بعض، و كأنّه مبنيّ على مذهب من جوّز العطف، نظرا الى صورة التعدّد و اعتبارا لتقدّم العطف، و لو قيل بتقدّم الحكم لزال الاشكال رأسا، فتأمّل.
قوله: اسمها محذوف.
كما في قوله:
|
و من يك أمسى بالمدينة رحله |
فانّي و قيّار بها لغريب |
|
و هذا الوجه أخفّ مؤونة من الأوّل، و ان كان الحذف خلاف الأصل، فتأمّل.